حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 100
الآبدين. والمراد هو القسم الأخير وما يكون وصلة إلى نيله من القسم الآخر فإن ما عدا ذلك يشترك فيه المؤمن والكافر.
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) بدل من الذين على معنى أنّ المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال أو صفة له مبيّنة أو مقيّدة على معنى أنهم جمعوا بين النّعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان. وبين السّلامة من الغضب والضلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: لا أفعله ما بقي دهر داهر. قوله: (والمراد) أي المراد من النعمة المدلول عليها بقوله تعالى: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ هو النعمة الأخروية وهي وإن لم تحصل بعد إلا أنه عبر عنها بلفظ الماضي لكونها محققة الوقوع، ويحتمل أن يكون المعنى أنعمت عليهم في علمك. قوله:
(وما يكون وصله إلى نيله من القسم الآخر) بفتح الخاء «ومن» تبعيضية لا بيانية أي المراد بالنعمة المذكورة هي النعم الأخروية وما يكون وسيلة إلى نيلها من النعم الدنيوية كتزكية النفس وتحليتها. وهذا التخصيص أيضا لا ينافي الإطلاق المستفاد من حذف مفعول أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ لعين ما ذكر آنفا وإنما قلنا إن كلمة «من» تبعيضية لأن ما يكون وسيلة إلى نيل النعم الأخروية مطلقا لا يصدق إلا على تهذيب النفس وتحليتها، فإن ما عداهما من النعم الدنيوية يشترك فيها المؤمن والكافر فلو كانت وصله إلى نيل النعم الأخروية للزم أن يكون الكافر من أهل السعادة في الآخرة وهو محال.
قوله: (بدل من الذين) أي بدل الكل من الكل من حيث إنهما متحدان ذاتا وصدقا لأن النعم عليهم بالنعم الأخروية ليسوا مغضوبا عليهم وبالعكس. وأشار إليه بقوله: «على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال» . فإنه صريح في أن غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ متحد ذاتا وصدقا مع قوله: الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ إلا أن المتبوع لما كان فيه شيء من الإبهام والإجمال اتبع بذكر البدل توضيحا له وتفصيلا لإجماله، فإن قوله:
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ إذا جعل بدلا من قوله: الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يراد بكل واحد منهما الذات فيتكرر ذكر المتبوع وتكرير ذكر الشيء مستلزم لزيادة تمكنه في ذهن السامع.
قوله: (على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من الغضب والضلال) هذا المعنى على تقدير كون الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ صفة كاشفة أو مخصصة فإنه قد علم اتصافهم بالسلامة المذكورة بجعل غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ صفة للموصول وقد علم اتصافهم بنعمة الإيمان بجعل أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ صلة للموصول فعلم بذلك أنهم جمعوا بين الإيمان والسلامة المذكورين، وهذا هو المعنى على تقدير الوصفية سواء كانت الصفة كاشفة أو مخصصة. وفي قوله: «جمعوا» إشارة إلى أن كل واحد من المتبوع والتابع مقصود