فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 2201

في الهدية وخبر سلمان في الهدية والصدقة وذلك لا تحصى عدده,

ـــــــ

وهذا أي الدليل على قبول خبر الواحد في كتاب الله أكثر من أن يحصى منه قوله تعالى {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} "النحل: 43". أمر بسؤال أهل الذكر, ولم يفرق بين المجتهد وغيره وسؤال المجتهد لغيره منحصر في طلب الأخبار بما سمع دون الفتوى, ولو لم يكن القبول واجبا لما كان السؤال واجبا. ومنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} "النساء: 135". أمر بالقيام بالقسط والشهادة لله, ومن أخبر عن الرسول بما سمعه فقد قام بالقسط وشهد لله, وكان ذلك واجبا عليه بالأمر, وإنما يكون واجبا لو كان القبول واجبا, وإلا كان وجوب الشهادة كعدمها, وهو ممتنع. ومنه قوله جل جلاله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} "البقرة: 195". الآية أوعد على كتمان الهدى فيجب على من سمع من النبي عليه السلام إظهاره فلو لم يجب علينا قبوله لكان الإظهار كعدمه., ومنه قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} "الحجرات: 6". أمر بالتبين والتثبت وعلل بمجيء الفاسق بالخبر إذ ترتيب الحكم على الوصف المناسب يشعر بالعلية, ولو كان كون الخبر من أخبار الآحاد مانعا من القبول لم يكن لهذا التعليل فائدة إذ علية الوصف اللازم تمنع من علية الوصف العارض فإن من قال الميت لا يكتب لعدم الدواة والقلم عنده يستقبح ويسفه; لأن الموت لما كان وصفا لازما صالحا لعلية امتناع صدور الكتابة عن الميت استحال تعليل امتناع الكتابة بالوصف العارض, وهو عدم الدواة والقلم. وفي كل من هذه التمسكات اعتراضات مع أجوبتها تركناها احترازا عن الإطناب.

قوله"مثل خبر بريرة في الهدية"فإنه روي أنه عليه السلام قبل قولها في الهدايا. وخبر سلمان في الهدية والصدقة فإنه روي أن سلمان رضي الله عنه كان من قوم يعبدون الخيل البلق فوقع عنده أنه ليس على شيء وجعل ينتقل من دين إلى دين طالبا للحق حتى قال له بعض أصحاب الصوامع لعلك تطلب الحنيفية, وقد قرب أوانها فعليك بيثرب, ومن علامة النبي المبعوث أنه يأكل الهدية, ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة فتوجه نحو المدينة فأسره بعض العرب وباعه من اليهود بالمدينة, وكان يعمل في نخيل مولاه بإذنه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلما سمع بمقدم النبي عليه السلام أتاه بطبق فيه رطب ووضعه بين يديه فقال ما هذا فقال صدقة فقال لأصحابه كلوا, ولم يأكل فقال سلمان في نفسه هذه واحدة ثم أتاه من الغد بطبق فيه رطب فقال ما هذا يا سلمان فقال هدية فجعل يأكل ويقول لأصحابه كلوا فقال سلمان هذه أخرى ثم تحول خلفه فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مراده فألقى الرداء عن كتفه حتى نظر سلمان إلى خاتم النبوة بين كتفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت