فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 2201

ومشهور عنه أنه بعث الأفراد إلى الآفاق مثل علي, ومعاذ وعتاب بن أسيد ودحية وغيرهم رضي الله عنهم, وهكذا أكثر من أن يحصى, وأشهر من أن

ـــــــ

فأسلم1 فقبل النبي عليه السلام قوله في الصدقة والهدية مع أنه كان عبدا حينئذ.

"وذلك"أي قبول خبر الواحد منه كثير فإنه قبل خبر أم سلمى في الهدايا أيضا. وكانت الملوك يهدون إليه على أيدي الرسل, وكان يقبل قولهم, ولا شك أن الإهداء منهم لم يكن على أيدي قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب. وكان يجيب دعوة المملوك ويعتمد على خبره أني مأذون. وقبل شهادة الأعرابي في الهلال, وقبل خبر الوليد بن عقبة حين بعثه ساعيا إلى قوم فأخبر أنهم ارتدوا حتى أجمع النبي عليه السلام على غزوهم ونزل قوله تعالى {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ} "الحجرات: 6"الآية, وكان يقبل إخبار الجواسيس والعيون المبعوثة إلى أرض العدو. ومشهور عنه أي قد اشتهر واستفاض بطريق التواتر عن النبي عليه السلام أنه بعث الأفراد إلى الآفاق لتبليغ الرسالة وتعليم الأحكام. فإنه بعث عليا رضي الله عنه إلى اليمن أميرا. وبعده بعث معاذا أيضا إلى اليمن أميرا لتعليم الأحكام والشرائع. وبعث دحية بن خليفة الكلبي بكتابه إلى قيصر أو هرقل بالروم. وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة أميرا معلما للشرائع. وبعث عبد الله بن حذافة السهمي بكتابه إلى كسرى. وعمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة. وعثمان بن العاص إلى الطائف. وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية. وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني بدمشق. وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن خليفة باليمامة., وأنفذ عثمان بن عفان إلى أهل مكة عام الحديبية. وولى على الصدقات عمر وقيس بن عاصم, ومالك بن نويرة والزبرقان بن بدر وزيد بن حارثة وعمرو بن العاص وعمرو بن حزم وأسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف, وأبا عبيدة بن الجراح وغيرهم ممن يطول ذكرهم. وإنما بعث هؤلاء ليدعو إلى دينه وليقيم الحجة, ولم يذكر في موضع مع أنه بعث في وجه واحد عددا يبلغون حد التواتر, وقد ثبت باتفاق أهل السير أنه كان يلزمهم قبول قول رسوله وسعاته وحكامه, وإن احتاج في كل رسالة إلى إنفاذ عدد التواتر لم يف بذلك جميع أصحابه وخلت دار هجرته عن أصحابه, وأنصاره وتمكن منه أعداؤه, وفسد النظام والتدبير وذلك وهم باطل قطعا فتبين بهذا أن خبر الواحد موجب للعمل مثل المتواتر, وهذا دليل قطعي لا يبقى معه عذر في المخالفة كذا ذكر الغزالي وصاحب القواطع.

قوله"وكذلك أصحابه"عملوا بالآحاد وحاجوا بها في وقائع خارجة عن العد

ـــــــ

1 أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت