ـــــــ
اشتهر من عمل علي رضي الله عنه برواية المقداد في حكم المذي1, ومن قبوله خبر الواحد واستظهاره باليمين حتى قال في الخبر المشهور كنت إذا سمعت من رسول الله حديثا نفعني الله بما شاء, وإذا حدثني غيره حلفته فإذا حلف صدقته2, والتحليف إنما كان للاحتياط في سياق الحديث على وجه ولئلا يقدم على الرواية بالظن لا لتهمة الكذب. ومنها رجوع الجمهور إلى خبر عائشة رضي الله عنها في وجوب الغسل بالتقاء الختانين. ومنها عمل ابن عباس بخبر أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم في الربا في النقد بعد أن كان لا يحكم بالربا في غير النسيئة,ومنها عمل زيد بن ثابت بخبر امرأة من الأنصار أن الحائض تنفر بلا وداع3 بعد أن كان لا يرى ذلك ومنها ما روي عن أنس رضي الله عنه قال كنت أسقي أبا عبيدة, وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا إذ أتانا آت, وقال الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إلى مهر ليس لنا فضربتها إلى أسفله حتى تكسرت4.
ومنها ما اشتهر مع عمل أهل قباء في التحول عن القبلة إلى الكعبة حيث أخبرهم واحد أن القبلة نسخت5. ومنها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال كنا نخابر أربعين سنة, ولا نرى به بأسا حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي عليه السلام نهى عن المخابرة فانتهينا6.
وعلى ذلك جرت سنة التابعين كعلي بن الحسين ومحمد بن علي وسعيد بن جبير ونافع بن جبير وخارجة بن زيد وأبي سليمان بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وطاوس وسعيد بن المسيب, وفقهاء الحرمين, وفقهاء البصرة كالحسن وابن سيرين, وفقهاء الكوفة وتابعيهم كعلقمة والأسود والشعبي ومسروق. وعليه جرى من بعدهم من الفقهاء من غير إنكار عليهم من أحد في عصر.
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في الحيض حديث رقم 303 وأبو داود في الطهارة حديث رقم 206 والترمذي في الطهارة حديث رقم 114
2 أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/154 وأبو داود في الصلاة حديث رقم 1521 والترمذي في التفسير حديث رقم 3006 وابن ماجة في إقامة الصلاة حديث رقم 1395.
3 أخرجه مسلم في الحج حديث رقم 1328.
4 أخرجه مسلم في الأشربة حديث رقم 1980 وأبو داود في الأشربة حديث رقم 3673.
5 أخرجه مسلم في المساجد حديث رقم 526 والترمذي في الصلاة حديث رقم 340.
6 أخرجه الشيخ أحمد في المسند 2/11.