فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 2201

محمد رحمه الله في هذا غير حديث في كتاب الاستحسان واختصرنا على هذه الجملة لوضوحها واستفاضتها, وأجمعت الأمة على قبول أخبار الآحاد من

ـــــــ

واعلم أن هذه الأخبار, وإن كانت أخبار آحاد لكنها متواترة من جهة المعنى كالأخبار الواردة بسخاء حاتم وشجاعة علي فلا يكون لقائل أن يقول ما ذكرتموه في إثبات كون خبر الواحد حجة هي أخبار آحاد وذلك يتوقف على كونها حجة فيدور., ولئن قال الخصوم لا نسلم أنهم علموا بها بل لعلهم علموا بغيرها من نصوص متواترة أو أخبار آحاد مع ما اقترن بها من المقاييس, وقرائن الأحوال فلا وجه له; لأنه عرف من سياق تلك الأخبار أنهم إنما علموا بها على ما قال عمر رضي الله عنه لو لم نسمع بهذا لقضينا برأينا وحيث قال ابنه حتى روى رافع بن خديج إلى آخره.

فإن قيل: ما ذكرتم من قبولهم خبر الواحد معارض بإنكارهم إياه في وقائع كثيرة. فإن أبا بكر رضي الله عنه أنكر خبر المغيرة في ميراث الجدة حتى انضم إليه رواية محمد بن مسلمة. وأنكر عمر رضي الله عنه خبر فاطمة بنت قيس في السكنى., وأنكرت عائشة خبر ابن عمر رضي الله عنهم في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه. ورد علي رضي الله عنه خبر معقل بن سنان الأشجعي في قصة بروع بنت واشق قلنا إنهم إنما أنكروا لأسباب عارضة من وجود معارض أو فوات شرط لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها فلا يدل على بطلان الأصل كما أن ردهم بعض ظواهر الكتاب وتركهم بعض أنواع القياس ورد القاضي بعض الشهادات لا يدل على بطلان الأصل.

قوله"قد ذكر محمد في هذا"أي في قبول خبر الواحد غير حديث أي أحاديث كثيرة, وقد ذكرنا أكثرها فيما أوردناه. واختصرنا هذه الجملة أي اكتفينا بإيراد ما ذكرنا من خبر بريرة وسلمان وتبليغ معاذ وغيرها لوضوحها. أو معناه لم تذكر ما أورده محمد لشهرتها. ولفظ التقويم ونحن سكتنا عنها اختصارا واكتفاء بما فعل الناس

قوله"وأجمعت الأمة على"كذا أي الإجماع منهم في هذه الصور على القبول يدل على ثبوت الحكم في المتنازع فيه. وبيانه أن الإجماع قد انعقد منهم على قبول خبر الواحد في المعاملات فإن العقود كلها بنيت على أخبار الآحاد مع أنه قد يترتب على خبر الواحد في المعاملات ما هو حق الله تعالى كما في الإخبار بطهارة الماء ونجاسته والإخبار بأن هذا الشيء أو هذه الجارية أهدى إليك فلان وأن فلانا وكلني ببيع هذه الجارية أو بيع هذا الشيء. وأجمعوا أيضا على قبول شهادة من لا يقع العلم بقوله مع أنها قد تكون في إباحة دم, وإقامة حد واستباحة فرج. وعلى قبول قول المفتي للمستفتي مع أنه قد يجب بما بلغه عن الرسول بطريق الآحاد فإذا جاز القبول فيما ذكرنا من أمور الدين والدنيا جاز في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت