فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2201

الوكلاء والرسل والمضاربين وغيرهم, وأما المعقول فلأن الخبر يصير حجة بصفة الصدق, والخبر يحتمل الصدق والكذب وبالعدالة بعد أهلية الأخبار يترجح الصدق وبالفسق الكذب فوجب العمل برجحان الصدق ليصير حجة للعمل ويعتبر احتمال السهو والكذب لسقوط علم اليقين, وهذا; لأن العمل صحيح من غير علم اليقين ألا ترى أن العمل بالقياس صحيح بغالب الرأي وعمل الحكام بالبينات صحيح بلا يقين فكذلك هذا الخبر من العدل يفيد علما بغالب الرأي وذلك كاف للعمل, وهذا ضرب علم فيه اضطراب فكان دون علم الطمأنينة. وأما دعوى علم اليقين به فباطل بلا شبهة لأن العيان يرده من قبل أنا قد بينا أن المشهور لا يوجب علم اليقين فهذا أولى; وهذا لأن خبر الواحد محتمل لا محالة, ولا يقين مع الاحتمال, ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه,

ـــــــ

سائر المواضع. فإن قيل الفرق بين المحلين ثابت فإن في بعض المعاملات قد يقبل خبر من يسكن القلب إلى صدقه من صبي, وفاسق بل كافر, ولا يقبل خبر هؤلاء في أخبار الدين فكيف يحتج بهذا الفصل مع وقوع الفرق بينهما. قلنا محل الاستدلال هو استعمال قول من لا يؤمن الغلط عليه ووقوع الكذب منه, وهو موجود في الأمرين, وإن كان أحدهما يتساهل فيه في الآخر, وإنما يراعى في الجمع والفرق الوصف الذي يتعلق به الحكم دون ما عداه. وما ذكروا من الفرق بين المعاملات, وأخبار الدين ليس بصحيح; لأن الضرورة متحققة في الأخبار لتحققها في المعاملات; لأن المتواتر لا يوجد في كل حادثة فلو رد خبر الواحد لشبهة في النقل لتعطلت الأحكام فأسقطنا اعتبارها في حق العمل كما في القياس والشهادة.

وأما الجواب عن تمسكهم بالآيتين فنقول لا نسلم أن المراد منهما المنع عن اتباع الظن مطلقا بل المراد المنع عن اتباعه فيما المطلوب منه العلم اليقيني من أصول الدين أو فروعه. وقيل المراد من الآية أعني قوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} "الإسراء: 36". منع الشاهد عن جزم الشهادة إلا بما يتحقق. على أنا ما اتبعنا الظن فيه, وإنما اتبعنا الدليل القاطع الذي يوجب العمل بخبر الواحد من السنة المتواترة والإجماع.

قوله"لأن العيان يرده"أراد به أنا نجد في أنفسنا عدم حصول العلم به بطريق الضرورة كما نجد حصول العلم بالمتواتر. قال الغزالي رحمه الله: خبر الواحد لا يفيد العلم, وهو معلوم بالضرورة فإنا لا نصدق بكل ما نسمع, ولو صدقناه لو تعارض خبران فكيف نصدق بالضدين. قال, وما حكي عن بعض المحدثين أنه يورث العلم لعلهم أرادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت