فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2201

وأضل عقله.

وإذا اجتمع الآحاد حتى تواترت حدث حقية الخبر ولزوم الصدق باجتماعهم, وذلك وصف حادث مثل إجماع الأمة إذا ازدحمت الآراء سقطت الشبهة فأما الآحاد في أحكام الآخرة فمن ذلك ما هو مشهور, ومن ذلك ما هو دونه لكنه يوجب ضربا من العلم على ما قلنا, وفيه ضرب من العمل أيضا, وهو عقد القلب عليه إذ العقد فضل على العلم والمعرفة, وليس من ضروراته قال الله

ـــــــ

به أنه يفيد العلم بوجوب العمل إذ العمل بخبر الواحد معلوم الوجوب بدليل قاطع أوجبه عند ظن الصدق أو سموا الظن علما, ولهذا قال بعضهم يورث العلم الظاهر, والعلم ليس له ظاهر وباطن, وإنما هو الظن.

قوله"وإذا اجتمع الآحاد حتى تواترت"إلى آخره يحتمل أن يكون جوابا عما ذكر في الباب الأول من كلام الخصوم أن المتواتر صار جمعا بالآحاد وخبر كل واحد محتمل فلا يثبت به اليقين. ويجوز أن يكون جوابا عما يتمسك لمن قال من أهل الحديث بثبوت العلم الاستدلالي بخبر الواحد بأن الخبر المتواتر لما أوجب العلم, وليس فيه إلا اجتماع الآحاد لزم أن يوجب خبر الواحد العلم أيضا; لأنه لا أثر للاجتماع في تغيير ذوات الأفراد فإن الغنم المجتمعة لا تصير بقرا, وإبلا بالاجتماع وتقرير الجواب أنا قد رأينا في المحسوس والمعقول والمشروع أنه قد يثبت باجتماع الأفراد ما لا يثبت بالأفراد بدون الاجتماع فإن باجتماع الطاقات في الحبل يحدث من القوة ما لا يوجد في طاقة أو طاقتين, وباجتماع المقدمات الصادقة تثبت الحجة العقلية, ولا يوجد ذلك في إفرادها, وباجتماع الحروف والكلمات صار القرآن معجزا, ولا يوجد الإعجاز في آحادها. ويجب بشهادة اثنين أو أربعة على القاضي ما لا يجب بشهادة واحد. ويثبت بغسل الأعضاء الأربعة من حل الصلاة ما لا يثبت بغسل عضو واحد. ويثبت بالطلقات الثلاث ما لا يثبت بطلقة فعرفنا أن اعتبار الاجتماع بحالة الانفراد وعكسه غير صحيح, وأنه يحدث للخبر عند الاجتماع من القوة ما لا يكون له في غير هذه الحالة

قوله"إذ العقد"أي اعتقاد القلب فضل على العلم; لأن العلم قد يكون بدون عقد القلب كعلم أهل الكتاب بحقية النبي عليه السلام مع عدم اعتقادهم حقيته, وكعلمنا بدلائل الخصوم في الأصول والفروع من غير أن يعتقدها وعلى العكس, والعقد قد يكون بدون العلم أيضا كاعتقاد المقلد, وإذا كان كذلك جاز أن يكون خبر الواحد موجبا للاعتقاد الذي هو عمل القلب, وإن لم يكن موجبا للعلم. قال أبو اليسر: الأخبار الواردة في أحكام الآخرة من باب العمل فإن العمل نوعان عمل الجوارح واعتقاد القلب فالعمل بالجوارح إن تعذر لم يتعذر العمل بالقلب اعتقادا على أنا إنما عرفنا عذاب القبر بدلالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت