فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 2201

الحاجة إلى البيان بيان, ولا يتهم السلف بالتقصير, وإن اختلف فيه مع نقل الثقات عنه فكذلك عندنا مثل حديث معقل بن سنان أبي محمد الأشجعي في حديث:"بروع بنت واشق الأشجعية أنه مات عنها هلال بن أبي مرة ولم يكن فرض لها ولا دخل بها فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر مثل نسائها"فعمل بحديثه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ورده علي رضي الله عنه لما خالف رأيه, وقال: ما نصنع

ـــــــ

سكوتهم عن الرد دليل التقرير بمنزلة ما لو قبلوه ورووا عنه إذ لو لم يكن كذلك لتطرقت نسبة التقصير إليهم وأنهم لم يتهموا بذلك,وإن اختلف فيه مع نقل الثقات عنه فكذلك أي إن عمل به البعض ورد البعض يقبل أيضا; لأنه لما قبله بعض الفقهاء المشهورين صار كأنه رواه بنفسه مثل حديث معقل بن سنان الأشجعي في حديث بروع أي قصتها وذلك أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عمن تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا حتى مات عنها فلم يجب شهرا وكان السائل يتردد إليه ثم قال بعد شهر: أجتهد فيه برأيي فإن يك صوابا فمن الله, وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد وفي رواية فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان منه أرى فيها مهر مثل نسائها لا وكس فيه, ولا شطط أي لا نقص ولا مجاوزة حد فقام معقل بن سنان الأشجعي وأبو الجراح صاحب راية الأشجعيين وقالا: نشهد:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق الأشجعية من بني رآس بن كلاب بمثل قضائك هذا وقد كان هلال بن مرة مات عنها من غير فرض مهر ودخول"فسر ابن مسعود رضي الله عنه بذلك سرورا لم يسر مثله بعد إسلامه لما وافق قضاؤه قضاء رسول الله عليه السلام ورده علي رضي الله عنه فقال ما نصنع بقول إعرابي بوال على عقبيه حسبها الميراث ولما اختلف في قبوله أخذنا به لما ذكرنا وفي قوله لما خالف رأيه إشارة إلى أنه إنما رده لمخالفته القياس الذي عنده وهو أن المعقود عليه عاد إليها سالما فلا يستوجب بمقابلته عوضا كما لو طلقها قبل الدخول بها وجعل الرأي أولى من رواية مثل هذا المجهول وهو مذهبنا أيضا كما سنبين وقيل إنما رده لمذهب تفرد به وهو أنه كان تخلف الراوي ولم ير هذا الرجل لتخلفه. وقوله أعرابي بوال على عقبيه إشارة إلى أنه من الذين غلب فيهم الجهل من أهل البوادي وسكان الرمال إذ من عادتهم الاحتباء في الجلوس من غير إزار والبول في المكان الذي جلسوا فيه إذا احتاجوا إليه وعدم المبالاة بإصابته أعقابهم وذلك من الجهل وقلة الاحتياط وذكر في الصحاح بروع اسم امرأة وهي بروع بنت واشق وأصحاب الحديث يقولونه بكسر الباء والصواب الفتح; لأنه ليس في الكلام فعول إلا خروع وعتود اسم واد واعلم أن خبر المجهول مردود عند الشافعي رحمه الله; لأن الصحابة رضي الله عنهم ردوا أخبار المجاهيل فإن عمر رضي الله عنه رد خبر فاطمة بنت قيس وعليا رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت