بقول أعرابي بوال على عقبيه ولم يعمل الشافعي رحمه الله بهذا القسم; لأنه خالف القياس عنده وعندنا هو حجة; لأنه وافق القياس عندنا; وإنما يترك إذا خالف القياس وقد روى عنه الثقات, مثل عبد الله بن مسعود وعلقمة ومسروق
ـــــــ
عنه رد خبر الأشجعي ومن رد خبر المجهول منهم لم ينكر عليه غيره فكان ذلك بمنزلة الإجماع على رده وعندنا خبر المجهول من القرون الثلاثة مقبول; لأن العدالة كانت أصلا في ذلك الزمان بخبر رسول الله عليه السلام:"خير الناس قرني الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم1"الحديث:"والنبي عليه السلام قبل شهادة الأعرابي في رؤية الهلال من غير تفحص عن عدالته; وإنما تفحص عن إسلامه فقط فقال حين أخبر عن رؤية الهلال"أتشهد أن لا إله إلا الله"قال نعم فقال:"أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فأمر بلالا أن يؤذن في الناس بالصوم2", وهذا يرد تأويلهم أنه عليه السلام عرف عدالته إما بالوحي أو بالخبرة; لأنه عليه السلام لم يكن عالما بإسلامه فكيف بعدالته وأما رد بعض الصحابة أخبار المجاهيل فبناء على عوارض على ما عرف كذا ذكر في عامة الكتب."
ثم هو منقسم على الأقسام الخمسة المذكورة في الكتاب, ولا خلاف أن القسم الأول مقبول لما بينا. وقد ذكر في القواطع, وإن عمل الراوي بالخبر كان ذلك تعديلا للمروي عنه إلا أن يعمل بموجب الخبر لا لأجل الخبر, وينبغي أن يكون القسم الثاني مقبولا بلا خلاف أيضا; لأنه لا يظن بهم السكوت عند معرفة بطلانه, ولا خلاف أن القسم الرابع مردود فكان القسم الخامس موضع الخلاف ويجوز أن يكون القسم الثالث كذلك أيضا وإليه يشير, قوله عندنا في هذا القسم دون القسمين الأولين فيقبل عندنا لما ذكرنا, ولا يقبل عنده; لأن الرد عارض القبول فيتساقطان ويصير الخبر بمنزلة ما لو لم يلحقه رد ولا قبول فيلتحق بالقسم الخامس ويجوز أن يكون هذا القسم مقبولا بالاتفاق بشرط أن يكون موافقا للقياس فإن خالفه يرد; لأن الخلاف الواقع في قبوله كان أدنى حالا من الذي اتفق على قبوله فيشترط تأيده بالقياس كالقسم الخامس عندنا إلا أن هذا المثال وهو حديث معقل موافق للقياس عندنا; لأن المهر يجب بنفس العقد عندنا ويتأكد بالموت كما يتأكد بالوطء; لأن بالموت ينتهي النكاح الذي هو عقد العمر والشيء إذا انتهى تقرر
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث رقم 1964 وأبو داود في السنة حديث رقم 4657 والإمام أحمد في المسند 4/426
2 أخرجه أبو داود في الصيام حديث رقم 2340 والترمذي في الصوم حديث رقم 691 وابن ماجة في الصيام حديث رقم 1652.