على خلاف القياس وصار هذا غير حجة يحتمل أن يكون حجة على العكس من المشهور أنه حجة يحتمل شبهة عند التأمل وأما إذا لم يظهر حديثه في السلف فلم يقابل برد, ولا قبول لم يترك به القياس ولم يجب العمل به لكن العمل به جائز
ـــــــ
يكن معلوما عند أهل الصنعة فكونه موضوعا ليس بمعلوم لهم أيضا فكان من الجائز أن يكون الراوي صادقا في الرواية ولكنه مع هذا الاحتمال ليس بحجة لا في حق الجواز, ولا في حق الوجوب. وذكر الشيخ أبو عمرو الدمشقي إذا انفرد الراوي بشيء فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك والضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا, وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره بل هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به, وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه كان انفراده به جازما له مزحزحا له عن حيز الصحيح ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف, وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر فحصل من هذا أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف ثم قال والصواب في المنكر التفصيل الذي بيناه في الشاذ فإنه بمعناه فالمنكر يكون قسمين على ما ذكرناه في الشاذ.
قوله"وأما إذا لم يظهر حديثه"أي لم يبلغهم حديث هذا المجهول ولم يظهر فيه منهم رد, ولا قبول فلم يترك به القياس ولم يجب العمل به في زماننا يعني إذا ظهر حديثه في زماننا لا يجب العمل به ولكن العمل به يجوز إذا وافق القياس; لأن من كان في الصدر الأول فالعدالة ثابتة له باعتبار الظاهر لما بينا من غلبة العدالة في ذلك الزمان فباعتبار هذا الظاهر يترجح جانب الصدق في خبره وباعتبار أنه لم يشتهر في السلف يتمكن تهمة الوهم فيه فيجوز العمل به إذا وافق القياس على وجه حسن الظن به ولكن لا يجب العمل به; لأن الوجوب شرعا لا يثبت بمثل هذا الطريق الضعيف كذا قال شمس الأئمة فإن قيل: إذا وافقه القياس ولم يجب العمل به كان الحكم ثابتا بالقياس فما فائدة جواز العمل به قلنا: هي جواز إضافة الحكم إليه فلا يتمكن نافي القياس من منع هذا الحكم لكونه مضافا إلى الحديث.; ولذلك أي ولكون العدالة أصلا في تلك الأزمنة جوز أبو حنيفة رحمه الله القضاء بظاهر العدالة أي بشهادة المستور ولم يجب على القاضي القضاء به; لأنه كان في القرن الثالث, والغالب على أهله الصدق فأما في زماننا فخبر مثل هذا المجهول لا يقبل, ولا يصح العمل به ما لم يتأيد بقبول العدول لغلبة الفسق على أهل هذا الزمان; ولهذا لم يجوز