فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2201

لأن العدالة أصل في ذلك الزمان ولذلك جوز أبو حنيفة رحمه الله القضاء بظاهر العدالة من غير تعديل حتى أن رواية مثل هذا المجهول في زماننا لا تحل العمل به لظهور الفسق فصار المتواتر يوجب علم اليقين والمشهور علم طمأنينة وخبر الواحد علم غالب الرأي والمستنكر منه يفيد الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا والمستتر منه في حيز الجواز للعمل به دون الوجوب والله أعلم.

ـــــــ

أبو يوسف ومحمد رحمهما الله القضاء بشهادة المستور; لأنهما كانا في زمان فشو الكذب كذا ذكر شمس الأئمة وذكر صدر الإسلام أبو اليسر رحمهما الله أن الراوي إذا كان مجهولا لا يعرف عدالته إن عمل به الصحابة أو التابعون رضي الله عنهم بما روى يجب قبول خبره; لأنهم لا يعملون به إلا بعد معرفة الراوي بالعدالة وثبوت ما روى وأما إذا لم يظهر عمل الصحابة, ولا عمل التابعين فأصحاب أبي حنيفة رحمهم الله اختلفوا فيه قال بعضهم: يجب العمل به ما لم يخالف القياس الصحيح فإذا خالفه لا يجب العمل به حينئذ وبعضهم قالوا: لا يجب العمل به ما لم يوافق القياس وهذا قول الشافعي وأصحابه رحمهم الله وقال بعضهم يجب العمل به, وإن خالف القياس والصحيح هو القول الأول فالشافعي رحمه الله يقول بأن المجهول لا يعرف عدالته وهي شرط لقبول الأخبار فلا يقبل خبره; ولهذا لم يقبل خبر معقل بن سنان في إيجاب المهر في المفوضة. وأصحابنا قالوا الظاهر من حالهم العدالة, والفسق بأمور عارضة فيجب بناء الحكم على الظاهر كما يجعل في حق الإسلام وأما حديث معقل فقد قبله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ولا يقبل إلا بعد معرفته بالعدالة فثبت عدالته فيجب قبول خبره على أن معقلا رجل معروف عدل عدله جماعة من الثقات منهم البخاري قال ويجوز أن يكون قول أبي يوسف ومحمد في هذه المسألة كقول أبي حنيفة رحمهم الله, وإن كانا يشترطان العدالة حقيقة ولا يكتفيان بالعدالة الظاهرة; لأن في ذلك الزمان هو زمان الصحابة كان الغالب العدالة فيهم بخلاف سائر الأزمنة.

ثم لخص الشيخ الكلام وبين حاصله فقال: فصار المتواتر من الخبر يوجب علم اليقين وفي مقابلته الموضوع لانقطاع احتمال كونه حجة بالكلية والمشهور علم طمأنينة وفي مقابلته المنكر; لأن المشهور حجة يحتمل أن يكون غير حجة والمنكر على عكسه. والمراد من الظن في قوله والمستنكر منه أي من الخبر يفيد الظن الوهم فإن الظن ما كان جانب الثبوت فيه راجحا وهو الذي عبر عنه بغالب الرأي والوهم ما كان عدم الثبوت فيه راجحا والمستنكر بهذه المثابة وخبر الواحد علم غالب الرأي أي خبر الواحد الذي هو معروف بالضبط والعدالة أو في حكم المعروف وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت