فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 2201

ومثال المستنكر مثل حديث:"فاطمة بنت قيس أن النبي عليه السلام لم يجعل لها نفقة, ولا سكنى"فقد رده عمر رضي الله عنه فقال لا ندع كتاب

ـــــــ

مقابلته المستتر أي خبر المجهول الذي هو لم يقابل برد, ولا قبول; لأن ذلك يوجب العمل وهذا لا يوجبه.

قوله"ومثال المستنكر"كذا المبتوتة تستحق النفقة والسكنى عندنا ما دامت في العدة وهو مذهب عمر وعبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي والثوري وجماعة من أهل العلم. وقالت طائفة منهم لها السكنى دون النفقة إلا أن تكون حاملا حكي ذلك عن ابن المسيب وبه قال الزهري ومالك والشافعي والليث والأوزاعي وابن أبي ليلى وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا نفقة لها, ولا سكنى إلا أن تكون حاملا وهو قول الحسن وعطاء بن أبي رباح والشعبي وأحمد بن حنبل وإسحاق لحديث فاطمة بنت قيس أخبرت أن زوجها أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثا فأمر بنفقة أصوع من شعير فاستقلتها وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه مع علي رضي الله عنهما نحو اليمن فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم إلى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله إن أبا عمرو طلق فاطمة ثلاثا فهل لها نفقة فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس لها نفقة, ولا سكنى وأرسل إليها أن تنتقل إلى أم شريك"ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون فانتقلي إلى ابن أم مكتوم فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك وأما الفريق الثاني فيقولون ليس في روايات أهل الحجاز ذكر السكنى في حديث فاطمة والمذكور في بعض الروايات:"لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا إنما النفقة لمن يملك الزوج رجعتها"فأوجبنا السكنى بعموم قوله تعالى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} "الطلاق: 1"الآية. وقوله عز اسمه {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} "الطلاق: 6"فإن كل واحد يعم المبتوتة والمطلقة الرجعية ولم يوجب النفقة بالحديث وبمفهوم قوله تعالى {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} "الطلاق: 6"فإنه بمفهومه يدل على انتفائها عند عدم الحمل والمعنى فيه أنها إنما تستحق النفقة صلة للزوجية وقد انقطعت بالطلاق البائن إلا أنها إذا كانت حاملا تستحق النفقة صيانة للولد وحضانة له كما بعد انقضاء العدة بالولادة إذا كانت ترضعه وعلماؤنا قالوا إنها محتبسة بحق نكاحه فتستحق النفقة كالحامل والمطلقة الرجعية وكما تستحق السكنى فإن كل واحد منهما حق مالي مستحق لها بالنكاح, والعدة حق من حقوق النكاح فكما يبقى باعتبار هذا الحق ما كان لها من استحقاق السكنى فكذلك النفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت