غيره من الصحابة أيضا وكذلك حديث بسرة بنت صفوان في مس الذكر
ـــــــ
تعتد في بيت أم مكتوم وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لفاطمة إنما لم يقض لك بالنفقة; لأنك كنت ناشزة أو تأويله أن زوجها كان غائبا ووكل أخاه بالنفقة عليها من الشعير فأبت فلم يقض لها بشيء آخر لغيبة الزوج كذا في الأسرار وغيره
فإن قيل: قد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه عمل بهذا الحديث وتابعه جماعة وقد سميناهم فكان من القسم الثالث فينبغي أن يكون مقبولا عندكم كخبر الأشجعي في المفوضة, ولا يكون مستنكرا. قلنا: إنما يقبل القسم الثالث بشرط أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة والقياس الصحيح كما بينا وهذا الحديث مع لحوق الرد به ممن ذكرنا مخالف لظاهر الكتاب والسنة على ما أشار إليه عمر رضي الله عنه وللقياس أيضا فلا يعتبر قبول هذه الطائفة في مقابلة رد تلك الجماعة فلذلك كان مستنكرا.
قوله"وكذلك حديث بسرة1"أي وكحديث بسرة بنت صفوان الذي تمسك به الشافعي في أن مس فرج نفسه أو غيره بباطن الكف بلا حائل حدث من هذا القسم وهو المستنكر فإن عمر وعليا وابن مسعود وابن عباس وعمارا وأبا الدرداء وسعد بن أبي وقاص وعمران بن الحصين رضي الله عنهم لم يعملوا به حتى قال علي رضي الله عنه لا أبالي أمسسته أم أرنبة أنفي, وكذا نقل عن جماعة من الصحابة وقال بعضهم إن كان نجسا فاقطعه وتذاكر عروة ومروان الوضوء من مس الفرج فقال مروان حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالوضوء من مس الفرج فلم يرفع عروة بحديثها رأسا وروى ابن زيد عن ربيعة أنه كان يقول: هل يأخذ بحديث بسرة أحد والله لو أن بسرة شهدت على هذه النقلة لما أجزت شهادتها إنما قوام الدين الصلاة; وإنما قوام الصلاة الطهور فلم يكن في صحابة رسول الله عليه السلام من يقيم هذا الدين إلا بسرة قال ابن زيد على هذا أدركنا مشايخنا ما منهم أحد يرى في مس الذكر وضوء وعن يحيى بن معين أنه قال ثلاثة من الأخبار لا تصح عن رسول الله عليه السلام منها خبر مس الذكر ووقعت هذه المسألة في زمن عبد الملك بن مروان فشاور الصحابة فأجمع من بقي منهم على أنه لا وضوء فيه قالوا لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت يعنون بسرة بنت صفوان. ومعنى قولهم كتاب ربنا أن الله تعالى بين الأحداث وكانت نجسة من دم حيض وغائط ومني وشرع الاستنجاء بالماء بقوله عز ذكره فيه
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في الطهارة حديث رقم 82 وأبو داود في الطهارة حديث رقم 181 وابن ماجة في الطهارة حديث رقم 479 والإمام أحمد في المسند 6/406.