بمعناه الذي أريد به ثم حفظه ببذل المجهود له ثم الثبات عليه بمحافظة حدوده مراقبته بمذاكرته على إساءة الظن بنفسه إلى حين أدائه وهو نوعان: ضبط المتن بصيغتيه ومعناه لغة, والثاني أن يضم إلى هذه الجملة ضبط معناه فقها وشريعة وهذا أكملهما والمطلق من الضبط يتناول الكامل; ولهذا لم يكن
ـــــــ
الثاني من العقل أي القاصر ما يقارنه ما يدل على نقصانه وهو الصبا والكامل لا حد لأعلاه, ولا يدرك إذ هو في التزايد إلى آخر العمر مع أنه في القسمة متفاوت فاعتبر أدنى درجات كماله وذلك خفي أيضا فأقيم البلوغ مقامه تيسيرا إلى آخر ما ذكرنا وقوله واعتداله بيان أدنى درجات الكمال وتفسير له.
قوله"وأما الضبط"فكذا ضبط الشيء لغة حفظه بالجزم ومنه الأضبط الذي يعمل بكلتا يديه وضبط الخبر سماعه كما يحق سماعه بأن يصرف همته إليه ويقبل بكليته عليه لئلا يشذ منه وقد بينه الشيخ في آخر هذا الفصل ثم فهمه أي فهم الكلام ملتبسا بمعناه الذي أريد به يعني معناه اللغوي أو اللغوي والشرعي جميعا ثم حفظه ببذل المجهود له أي حفظ الكلام ببذل الطاقة في حفظه بأن يكرره إلى أن يحفظه ثم الثبات عليه أي على الحفظ بمحافظة حدود ذلك الكلام بأن يعمل بموجبه ببدنه ويذاكره بلسانه فإن ترك العمل والمذاكرة يورث النسيان على إساءة الظن بنفسه بأن لا يعتمد على نفسه: أني لا أنساه, ولا يسامح في حفظ الحديث بل يسيء الظن بنفسه ويذاكره دائما مقدرا في نفسه: أني إذا تركت المذاكرة نسيته إذ الجزم سوء الظن.
ولهذا كان ابن مسعود رضي الله عنه إذا روى حديثا أخذه البهر وجعلت فرائصه ترتعد باعتبار سوء الظن بنفسه مع أنه في أعلى درجات الزهد والعدالة والضبط والفقاهة إلى حين أدائه متعلق بقوله ثم الثبات عليه; وإنما فسر الضبط بما ذكرناه; لأن بدون السماع لا يتصور الفهم وبعد السماع إذا لم يفهم معنى الكلام لم يكن ذلك سماعا مطلقا بل يكون سماع صوت لا سماع كلام هو خبر وبعد فهم المعنى يتم التحمل وذلك يلزمه الأداء كما تحمل, ولا يتأتى ذلك إلا بالحفظ والثبات عليه إلى أن يؤدي, ثم الأداء إنما يكون مقبولا عنه باعتبار معنى الصدق فيه وذلك لا يتأتى إلا بهذا; ولهذا لم يجوز أبو حنيفة أداء الشهادة لمن عرف خطه في الصك ولم يتذكر الحادثة; لأنه غير ضابط لما تحمل وبدون الضبط لا يجوز له أداء الشهادة كذا قال شمس الأئمة رحمه الله.
قوله"وهو"أي الضبط نوعان ضبط المتن بصيغته ومعناه لغة أي الضبط نفس الحديث ولفظه من غير تحريف وتصحيف مع معرفة معناه اللغوي, مثل أن يعلم أن قوله