"الضيط"
"2"وأما الضبط فإن تفسيره سماع الكلام كما يحق سماعه ثم فهمه
ـــــــ
ابن عمر بالغا يومئذ إلا أن النبي عليه السلام رده لضعف بنيته يومئذ لا; لأنه لم يكن بالغا; لأن ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا وهذا إذا كان السماع والرواية قبل البلوغ فإن كان السماع قبله والرواية بعده يقبل خلافا لقوم إذ لا خلل في تحمله لكونه مميزا, ولا في روايته لكونه عاملا مكلفا ألا ترى أن الشهادة بعد البلوغ مقبولة بالإجماع, وإن كان التحمل قبل البلوغ فكذا الرواية ويدل عليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قبول خبر ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة من غير فرق بين ما تحملوه بعد البلوغ وقبله وقد اتفق السلف والخلف على إحضار الصبيان مجالس الرواية وإسماعهم الأحاديث وقبول رواية ما تحملوه في الصبا بعد البلوغ ثم قيل أقل مدة يصير الصبي فيها أهلا للتحمل: أربع سنين لحديث:"محمود بن الربيع حفظت مجة مجها رسول الله عليه السلام في وجهي من دلو كانت معلقة في دارهم1"وكان ابن أربع سنين أو خمس سنين والأصح أن لا تقدير.
وكذا الحكم إذا كان فاسقا أو كافرا عند التحمل عدلا مسلما عند الرواية وقد روي عن عثمان بن عفان قال في النصراني والمملوك والصبي يشهدون شهادة فلا يدعون لها حتى يسلم هذا ويعتق هذا ويحتلم هذا ثم يشهدون بها فإنها جائزة وإذا كان هذا جائزا في الشهادة فهو في الرواية أولى; لأن الرواية أوسع في الحكم من الشهادة مع أنه قد ثبتت روايات كثيرة لغير واحد من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده كذا في الكفاية البغدادية
وكذلك المعتوه أي وكالصبي المعتوه وهو ناقص العقل من غير صبا ولا جنون فيشبه كلامه وأفعاله تارة بكلام المجانين وأفعالهم وتارة بكلام العقلاء وأفعالهم فلا تقبل روايته أيضا; لأن نقصان العقل بالعته فوق النقصان بالصبا إذ الصبي قد يكون أعقل من البالغ, ولا يكون المعتوه كذلك قال تعالى {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} "مريم: 12"فكان خبره أولى بالرد من خبر الصبي وقوله ثم هو بحكم الله تعالى وقسمته متفاوت بيان النوع
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في المساجد حديث رقم 33 وابن ماجة في الطهارة حديث رقم 660 والإمام أحمد في المسند 5/427.