فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 2201

الورى ولأن نظم القرآن معجز يتعلق به أحكام على الخصوص مثل جواز الصلاة وحرمة التلاوة على الحائض والجنب فاعتبر في نقله نظمه وبني عليه معناه فأما السنة فإن المعنى أصلها والنظم غير لازم فيها; لأن نقل القرآن ممن لا يضبط الصيغة بمعناها إنما يصح إذا بذل مجهوده واستفرغ وسعه ولو فعل ذلك في السنة لصار ذلك حجة إلا أنه لما عدم ذلك عادة شرطنا كمال الضبط ليصير

ـــــــ

الأصم:"أن النبي عليه السلام تزوجها وهو حلال"فقال: إنها كانت خالة ابن عباس فهو أعلم بحالها فقلت وقد كانت خالة يزيد بن الأصم أيضا فقال أنى يجعل يزيد بن الأصم البوال على عقبيه إلى ابن عباس, فدل أن رواية غير الفقيه لا تعارض رواية الفقيه وليس ذلك إلا باعتبار تمام الضبط من الفقيه وما ذكرنا مذهب عامة الأصوليين من أصحابنا وأصحاب الشافعي فقد ذكر في المحصول وغيره أن رواية الفقيه راجحة على رواية غير الفقيه وقال قوم هذا الترجيح إنما يعتبر في خبرين مرويين بالمعنى أما المروي باللفظ فلا, والحق أنه يقع به الترجيح مطلقا; لأن الفقيه يميز بين ما يجوز, وبين ما لا يجوز فإذا حضر المجلس وسمع كلاما لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه وسأل عن مقدمته وسبب وروده فيطلع على ما يزيل الإشكال أما من لم يكن عالما فإنه لا يميز بين ما يجوز وبين ما لا يجوز فينقل القدر الذي سمعه فربما كان ذلك القدر وحده سببا للضلال. وكذا إذا كان أحدهما أفقه من الآخر كانت روايته راجحة; لأن الوثوق باحتراز الأفقه عن ذلك الاحتمال المذكور أتم من الوثوق باحتراز الأضعف وكذا ذكر في القواطع أيضا فتبين أن قول الشيخ وهو مذهبنا في الترجيح ليس لبيان خلاف أصحاب الشافعي بل لبيان نفس المذهب ويحتمل أن يكون فيه خلاف لا نعرفه ممن لا ضبط له أي لا يضبط المعنى الشرعي, ولا اللغوي; لأن نقله في الأصل أي أصل نقل القرآن ثبت لقوم كانوا أئمة الهدى وخير الورى أي الخلق وكذلك في كل قرن إلى يومنا هذا فوقع الأمن عن الغلط والتصحيف بنقلهم فيكون نقل من لا ضبط له تبعا لنقلهم فيقبل ولأن نظم القرآن معجز فإن إعجازه متعلق بالنظم والمعنى جميعا فكان النظم فيه مقصودا كالمعنى والمعنى مودع في اللفظ فيكون المعنى تبعا للفظ ولذلك حرم على الحائض والجنب قراءة القرآن وما حرم ذكر معناه بعبارة أخرى وكذلك جواز الصلاة يتعلق بقراءة النظم دون المعنى عند العامة أو عند الكل على تقدير صحة الرجوع عن أصل المذهب وإذا كان الأصل هو النظم والكل في ضبط النظم سواء صح النقل عن الكل, وفي الإخبار المعنى هو المقصود والناس مختلفون في النقل بالمعنى فصح النقل ممن يعقل المعنى, وهو الفقيه دون من لا يعقله بذل مجهوده واستفرغ وسعه ترادف إذ استفراغ الوسع بذل الطاقة أيضا"ولو فعل ذلك في السنة"أي بذل مجهوده في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت