العدالة
وأما العدالة فإن تفسيرها الاستقامة يقال طريق عدل للجادة وجائر للبنيات وهي نوعان أيضا: قاصر وكامل أما القاصر فما ثبت منه بظاهر الإسلام واعتدال العقل; لأن الأصل حالة الاستقامة لكن هذا الأصل لا يفارقه هوى يضله ويصده عن الاستقامة وليس الكمال إلا استقامة حد يدرك مداه; لأنها بتقدير الله
ـــــــ
الله حتى قال بعض الطاغين إنه كان لا يعرف الحديث وليس الأمر كما ظنوا بل كان أعلم عصره بالحديث ولكن لمراعاة شرط كمال الضبط قلت روايته كذا قال شمس الأئمة رحمه الله.
قوله"أما العدالة فكذا"هي في اللغة عبارة عن ضد الجور وهو اتصاف الغير بفعل ما يجب فعله وترك ما يجب له تركه, وعن الاستقامة يقال فلان عادل أي مستقيم السيرة في الحكم بالحق ويقال للجادة طريق عادل لاستقامتها وجائر للبنيات بضم الباء وفتح النون وهي الطرق الحادثة من الجادة بغير حق وهي في الشريعة عبارة عن الاستقامة على طريق الرشاد والدين وضدها الفسق وهو الخروج عن الحد الذي جعل له وفسرها البعض بأنها عبارة عن أهلية قبول الشهادة والرواية عن النبي عليه السلام
قال الغزالي رحمه الله:"هي عبارة عن استقامة السيرة والدين, وحاصلها يرجع إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا حتى يحصل ثقة النفوس بصدقه فلا ثقة بقول من لا يخاف الله خوفا وازعا عن الكذب".
"أما القاصر فما ثبت منه"أي من العدالة على تأويل المذكور بظاهر الإسلام واعتدال العقل مع السلامة عن فسق ظاهر فإن من اتصف بهما فهو عدل ظاهرا; لأنهما يحملانه على الاستقامة ويزجرانه عن المعاصي والخروج عن حد الشريعة وبهذه العدالة لا يصير الخبر حجة; لأن هذا الظاهر عارضه ظاهر مثله وهو هوى النفس فإنه الأصل قبل العقل وحين رزق العقل والنهى ما زايله الهوى وأنه داع إلى العمل بخلاف العقل والشرع فكان عدلا من وجه دون وجه كالمعتوه والصبي عاقلان من وجه دون وجه فتردد الصدق في خبره بين الوجود والعدم من غير رجحان فشرط كمال العدالة وهو أن يكون مجانبا لمحظور دينه ليثبت رجحان دليل العقل على الهوى فيترجح الصدق في خبره ولا يفارقه هوى يضله قال تعالى {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} "ص: 26".
وقوله:"وليس لكمال الاستقامة"بيان النوع الثاني كأنه قال: والكامل من الاستقامة بالانزجار عن المعاصي إلا أن هذا كمال لا يدرك مداه أي غايته فاعتبر في ذلك أي في