أصحاب رسول الله رواية الحديث ممن ابتلي بذهاب البصر, وقبول رواية النساء والعبد ورجوعهم إلى قول عائشة رضي الله عنها وقبول النبي عليه الصلاة والسلام خبر بريرة وسلمان وغيرهما - والله أعلم.
ـــــــ
بيان صفة تتأدى بها الصلاة إذا أرادها بمنزلة قول القائل: لا خياطة إلا بالإبرة والثاني أن حكم الخبر يلزم المخبر أولا ثم يتعدى الحكم إلى غيره, ولا يشترط في مثله قيام الولاية; ولهذا جعل العبد بمنزلة الحر في الشهادة التي يكون فيها التزام على الوجه الذي يكون في الخبر وهو الشهادة برؤية هلال رمضان. بخلاف الشهادة في مجلس الحكم فإنها تلزم على الغير ابتداء فلا بد من كمال الولاية فالوجه الأول منع كون الخبر ملزما والوجه الثاني تسليم ذلك وبيان الفرق بينه وبين الشهادة وقد ثبت رواية الحديث ممن ابتلي بذهاب البصر من الصحابة, مثل عبد الله بن أم مكتوم وعتبان بن مالك وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر وواثلة بن الأسقع رضي الله عنهم والأخبار المروية عنهم مقبولة ولم يتفحص أحد أنهم رووا قبل العمى أم بعده وكذلك كانوا يرجعون إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن فيما يشكل عليهم من أمر الدين فيعتمدون خبرهن خصوصا إلى عائشة رضي الله عنها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تأخذون ثلثي دينكم من عائشة"وقد كانت رضي الله عنها من علماء الصحابة رأيا ورواية وقد صح أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك1 فدل أنه كان يعتمد خبره أن مولاه أذن له وسلمان رضي الله عنه حين كان عبدا أتاه بصدقة فاعتمد خبره وأمر أصحابه بالأكل ثم أتى بهدية فاعتمد خبره وأكل منه, وكان يعتمد خبر بريرة قبل أن تعتق وبعد عتقها وكثير من الموالي نقلوا أخبارا وتلقته الأمة بالقبول من غير تفحص عن التاريخ مثل نافع وسالم وعبد الله بن جبير ومحمد بن جبير فدل أن الأعمى والمملوك والأنثى في ذلك كالبصير والحر والذكر.
ثم المحدود في القذف في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ليس بمقبول الرواية; لأنه محكوم بكذبه بالنص قال الله تعالى {فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} "النور: 13". والمحكوم بالكذب فيما يرجع إلى التعاطي لا يكون عدلا مطلقا ومن شرط كون الخبر حجة العدالة مطلقة وفي ظاهر المذهب روايته بعد التوبة مقبولة فإن أبا بكرة مقبول الخبر ولم يشتغل أحد بطلب التاريخ في خبره أنه روى بعدما أقيم عليه الحد أم قبله بخلاف الشهادة فإن رد شهادته من تمام حده ثبت ذلك بالنص ورواية الخبر ليس في معنى الشهادة ثم التائب من أسباب الفسق والكذب تقبل روايته إلا التائب من الكذب
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في الجنائز حديث رقم 1017 وابن ماجة في الزهد حديث رقم 4178.