السلام كان ذلك منه مقبولا وإن احتمل الإرسال; لأن من ثبتت صحبته لم يحمل حديثه إلا على سماعه بنفسه إلا أن يصرح بالرواية عن غيره. وأما إرسال القرن الثاني والثالث فحجة عندنا, وهو فوق المسند كذلك ذكره عيسى بن أبان, وقال الشافعي رحمه الله لا يقبل المرسل إلا أن يثبت اتصاله من وجه آخر ولهذا قبلت مراسيل سعيد بن المسيب لأني وجدتها مسانيد وحكى أصحاب مالك بن أنس عنه أنه كان يقبل المراسيل ويعمل بها مثل قولنا احتج المخالف بأن
ـــــــ
والكل يسمى إرسالا عند الفقهاء والأصوليين وتقسيمه ما ذكر في الكتاب فالقسم الأول, وهو مرسل الصحابة مقبول بالإجماع; فإنه حكي عن الشافعي رحمه الله أنه خص مراسيل الصحابة بالقبول, وحكي عنه أيضا أنه قال: إذا قال الصحابي قال النبي عليه السلام كذا وكذا قبلت إلا إن أعلم أنه أرسله, كذا في المعتمد.
وأما إرسال القرن الثاني والثالث فحجة عندنا, وهو مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين, وعند أهل الظاهر وجماعة من أئمة الحديث لا يقبل المرسل أصلا, وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل إلا إذا اقترن به ما يتقوى به فحينئذ يقبل وذلك بأن يتأيد بآية أو سنة مشهورة أو موافقة أو غيرها قياس أو قول صحابي أو تلقته الأمة بالقبول أو عرف من حال المرسل أنه لا يروي عمن فيه علة من جهالة أو غيرها أو اشترك في إرساله عدلان ثقتان بشرط أن يكون شيوخهما مختلفة أو ثبت اتصاله بوجه آخر بأن أسنده غير مرسله أو أسنده مرسله مرة أخرى. قال: ولهذا أي ولثبوت الاتصال بوجه آخر قبلت مراسيل سعيد بن المسيب لأني اتبعتها فوجدتها مسانيد وأكثر ما رواه مرسلا إنما سمعه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والمذكور في كتبهم قال: وأقبل مراسيل سعيد بن المسيب لأني اعتبرتها فوجدتها بهذه الشرائط قال ومن هذا حاله أحب قبول مراسيله ولا أستطيع أن أقول: إن الحجة ثبتت به كثبوتها بالمتصل. وفي المغرب المراسيل اسم جمع للمرسل كالمناكير للمنكر, وفي غيره المراسيل جمع المرسل والياء فيها للإشباع كما في الدراهيم والصياريف تمسك من أبى قبول المرسل بأن الخبر إنما يكون حجة باعتبار أوصاف في الراوي ولا طريق لمعرفة تلك الأوصاف في الراوي إذا كان غير معلوم والعلم به إنما يحصل بالإشارة عند حضرته وبذكر اسمه ونسبه عند غيبته فإذا لم يذكره أصلا لم يحصل العلم به ولا بأوصافه فتحقق انقطاع هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكون حجة, يوضحه أنه لو ذكر المروي عنه ولم يعدله وبقي مجهولا لم يقبله فإذا لم يذكره فالجهل أتم; لأن من لا يعرف عينه لا يعرف عدالته ولا معنى لقول من قال رواية العدل عنه تعديل له وإن لم يذكر اسمه; لأن طريق معرفة الجرح