فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 2201

السلام أولى والمعتاد من الأمر أن العدل إذا وضح له الطريق واستبان له الإسناد طوى الأمر وعزم عليه فقال قال رسول الله عليه السلام, وإذا لم يتضح له الأمر

ـــــــ

كانوا يرسلون ولا يظن بهم إلا الصدق, وقال الحسن كنت إذا اجتمع لي أربعة من الصحابة على حديث أرسلته إرسالا وعنه أنه قال: متى قلت لكم حدثني فلان فهو حديثه لا غير ومتى قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته من سبعين أو أكثر, وقال ابن سيرين ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة, وقال الأعمش قلت لإبراهيم إذا رويت لي حديثا عن عبد الله فأسنده لي فقال: إذا قلت لك حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي روى لي ذلك, وإذا قلت لك قال عبد الله فقد رواه لي غير واحد.

ثم تقول: إرسال هؤلاء الكبار, إما أن كان باعتبار سماعهم ممن ليس بعدل عندهم أو باعتبار سماعهم من عدل مع اعتقادهم أن ذلك ليس بحجة أو على اعتقادهم أن المرسل حجة كالمسند والأول باطل; فإن من يستجيز الرواية ممن يعرفه غير عدل من غير بيان لا تقبل روايته مرسلا ولا مسندا ولا يظن بهم هذا والثاني باطل أيضا; لأنه قول بأنهم كتموا موضع الحجة بترك الإسناد مع علمهم أن الحجة لا تقوم بدونه فتعين الثالث وهم أنهم اعتقدوا أن المرسل حجة كالمسند وما قيل إنهم أرسلوا ليطلب ذلك في المسانيد فاسد; لأنه إما أن يقال لم يكن عندهم إسناد ذلك أو كان ولم يذكروا والأول باطل; لأنه قول بأنهم تقولوا ما لم يسمعوا ليطلب ذلك في المسموعات ولا يظن هذا بمن دونهم فكيف بهم والثاني كذلك; لأنه إذا كان عندهم الإسناد, وقد علموا أن الحجة لا تقوم بدونه فليس في تركه إلا القصد إلى إتعاب النفس بالطلب ولو قال من لا يرى الاحتجاج بخبر الواحد إنهم إنما رووا ذلك ليطلب ذلك في المتواتر لا يكون هذا الكلام مقبولا منه بالاتفاق فكذلك هذا.

وذكر الشيخ في"شرح التقويم"إنا أجمعنا أن مراسيل الصحابة إنما قبلت لكونهم عدولا لا لكونهم صحابة كما قبلت شهادتهم وصار إجماعهم حجة لذلك ثم شهادة غيرهم من العدول مقبولة وإجماع كل عصر حجة لوجود العدالة فوجب قبول إرسالهم أيضا لوجود العلة, والثاني أن من زمان الرسول عليه السلام إلى يومنا هذا يرسلون من غير تحاش وامتناع وملؤا الكتب من المراسيل ولم يروا أن أحدا من الأمة أنكر عليهم ذلك, ولم يزل العلماء من سلفهم وخلفهم يقولون قال رسول الله كذا وقال فلان كذا ولو كان المرسل مردودا لامتنعوا من روايته ولم يقروا عليه فكان ذلك إجماعا منهم على قبوله.

وأما المعنى فما ذكر في الكتاب, وهو ظاهر والإسناد في قوله لو أسند عن غيره ضمن معنى الرواية فعدى بكلمة عن"عزم عليه"أي اعتمد عليه وحكم بثبوته عن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت