لا نكذب, وأما المعنى فهو أن كلامنا في إرسال من لو أسند عن غيره قبل إسناده ولا يظن به الكذب عليه فلأن لا يظن به الكذب على رسول الله عليه
ـــــــ
ذكر الغزالي وذكر شمس الأئمة إلا بضعة عشر حديثا وصرح بذلك في حديث الربا في النسيئة حيث قال حدثني به أسامة بن زيد وروي أن"رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة"فلما روجع قال حدثني به أخي الفضل بن عباس1. وروى ابن عمر رضي الله عنهما"من صلى على جنازة فله قيراط"2 الحديث ثم أسنده إلى أبي هريرة, وروى أبو هريرة رضي الله عنه وأسنده إلى الفضل كما ذكر في الكتاب, وحديث البراء مذكور فيه أيضا ونعمان بن بشير لم يسمع من رسول الله عليه السلام إلا حديثا واحدا, وهو قوله صلى الله عليه وسلم"إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد, وإذا فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب"3, ثم كثرت روايته عن رسول الله عليه السلام مرسلا ولما أرسل هؤلاء وقبل الصحابة مراسيلهم ولم يرو عن أحد منهم إنكار ذلك وتفحص أنهم رووه عن رسول الله عليه السلام بواسطة أو بغير واسطة صار ذلك إجماعا منهم على جواز ذلك ووجوب قبوله.
"فإن قيل"نحن نسلم ذلك في الصحابة ونقبل مراسيلهم لثبوت عدالتهم قطعا بالنصوص وإنما الكلام فيمن بعدهم.
"قلنا": لا فرق بين صحابي يرسل وتابعي يرسل; لأن عدالتهم ثبتت بشهادة الرسول أيضا خصوصا إذا كان الإرسال من وجوه التابعين مثل عطاء بن أبي رباح من أهل مكة وسعيد بن المسيب من أهل المدينة وبعض الفقهاء السبعة, ومثل الشعبي والنخعي من أهل الكوفة وأبي العالية4 والحسن من أهل البصرة ومكحول5 من أهل الشام; فإنهم
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في الحج حديث رقم 1281.والترمذي في الحج حديث رقم 918. وأبو داود في المناسك حديث رقم:1815. وابن ماجه في المناسح حديث رقم 3039-3040. والإمام أحمد في المسند 1/210.
2 أخرجه مسلم في الجنائز حديث رقم 946. وأبو داود في الجنائز حديث رقم 3168-3169. والترمذي في الجنائز حديث رقم 1040. وابن ماجه في الجنائز حديث رقم: 1539، والإمام أحمد في المسند 2/233.
3 مسلم في المساقاة حديث رقم 1599. وأبو داود في البيوع حديث رقم 3329-3330 والترمذي في البيوع حديث رقم 1205. وابن ماجه في الفتن حديث رقم 3984. والإمام أحمد في المسند 2/279.
4 هو أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي التابعي الفقيه المقرئ، تذكرة الحفاظ للذهبي 1/61-62.
5 هو أبو عبد الله بن أبي مسلم الهذلي الفقيه من التابعين حلية الأولياء 5/177-193.