فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 2201

لم يتهم بالغفلة عن حال من سكت عن ذكره وإنما علينا تقليد من عرفنا عدالته لا معرفة ما أبهمه ألا ترى أنه إذا أثنى على من أسند إليه خيرا

ـــــــ

قوله:"وإنما علينا تقليد من عرفنا عدالته"جواب عما يقال ما ذكرتم لا يكفي للتعديل; لأن الراوي ساكت عن الجرح ولو كان السكوت عن الجرح تعديلا لكان السكوت عن التعديل جرحا وليس كذلك فقال الواجب علينا تقليد من عرفنا عدالته, وهو المرسل لا اتباع من أبهمه, وهو المروي عنه والمرسل عدل فلا يتهم بالغفلة عن حال من روي عنه, وما ذكروا أن العدول قد نقلوا عن المجروحين فكذلك إلا أنهم نبهوا على جرحهم وأخبروا عن حالهم, فأما إن سكتوا بعد الرواية عن حالهم فلا وكيف يظن بهم ذلك وفيه تلبيس الأمر على المروي له وتحميل له على العمل بما ليس بحجة كما بينا وما ذكروا من الاحتمالات الأخر ليس بمانع, بدليل أن العنعنة كافية في الرواية وتلك الاحتمالات موجودة فيها; فإن من قال: روى فلان عن فلان, يحتمل أنه لم يسمع فلان عن فلان بل بلغه بواسطة هي مجهولة ويحتمل أن تلك الواسطة لا يكون عدلا أو يكون عدلا عند الراوي غير عدل عند المروي له ومع هذا يقبل بالإجماع فكذلك هذا.

وما ذكره الشافعي رحمه الله من اشتراط انضمام بعض ما ذكرنا إلى المرسل لقبوله فليس بصحيح; لأن المنضم إليه إن كان حجة بنفسه يكون الحكم ثابتا به ولا يكون للمرسل تأثير في مقابلته وإن لم يكن حجة فاقترانه إلى ما ليس بحجة لا يفيد أيضا; لأنه لا يجوز أن ينضم ما ليس بحجة إلى ما ليس بحجة فيصير حجة كذا في المعتمد. واعترض عليه بأن الظن قد يحصل أو يتقوى بانضمام ما لا يفيد الظن إلى مثله كانضمام شاهد إلى شاهد وكانضمام أخبار آحاد إلى أمثالها يفيد العلم.

قوله"ألا ترى أنه إذا أثنى على من أسند إليه خيرا ولم يعرفه": يحتمل وجهين: أحدهما: أن الراوي إذا ذكر المروي عنه, وقال: هو ثقة عندي أو عدل لزم قبول خبره بالاتفاق كذا في المعتمد والقواطع ولا يلزم التفحص عن حاله مع احتمال أنه لو تفحص عنها يقف على بعض أسباب الجرح أو يقف على ما لم يعده الراوي جرحا, وهو جرح عنده, فكذا هذا. وعلى هذا الوجه يكون الضمير البارز في"لم يعرفه"راجعا إلى الخير.

والثاني: وهو الذي يدل عليه ظاهر الكلام أن الراوي إذا أبهم المروي عنه وأثنى عليه خيرا بأن قال حدثني الثقة أو سمعته عن عدل أو أخبرني من لا أتهمه صحت الرواية ويكون الخبر مقبولا, فكذا إذا أرسل يكون مقبولا; لأن الرواية مع السكوت عن الطعن في المروي عنه تعديل له أيضا, ولكن هذا لا يصح إلزاما عليهم; فإن الشرط عندهم أن يسمي الراوي كل واحد من الرواة باسمه المشهور الذي يتميز به عن غيره ليثبت الاتصال فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت