فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 2201

ولم يعرفه بما يقع لنا العلم به صحت روايته؟ فكذلك هذا وأما إرسال من دون هؤلاء فقد اختلف فيه فقال بعض مشايخنا يقبل إرسال كل عدل. وقال

ـــــــ

هذا من الشيخ ردا للمختلف إلى المختلف وسيأتي بيانه, أو يكون إلزاما على الشافعي; فإنه قد قال في كثير من المواضع حدثني الثقة حدثني من لا أتهمه ثم لم يقبل المرسل الذي هو في معناه.

ورأيت في بعض كتبهم أنه إنما قال ذلك; لأنه قد اشتهر من عناه الشافعي بهذا الكلام فأراد بمن يثق به إبراهيم بن إسماعيل وبمن لا يتهمه يحيى بن حسان فصارت الكناية كالتسمية وقيل: إنه إنما قال ذلك احتجاجا لنفسه ولم يقله احتجاجا على خصمه وله في حق نفسه أن يعمل بما يثق بصحته وإن لم يكن له ذلك في حق غيره ولكن هذا لا يخلو عن تكلف فعلى هذا الوجه يكون الضمير عائدا إلى من. وقولهم إذا سمى المروي عنه ولم يعدله وبقي مجهولا لم يقبله قلنا عند بعض مشايخنا: يقبل خبره إذا كان الراوي عدلا ويكون روايته مع السكوت عن الجرح تعديلا له كما لو قال هو عدل صريحا ولئن سلمنا أنه لا يقبل فالفرق بينهما أن المرسل قد حكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه قال ذلك والعدل المتدين لا يقدم عليه إلا إذا كان من سمعه عنه ثقة عنده فيكون هذا تعديلا عنه تقديرا بخلاف ما إذا سماه; فإنه لم يحكم على النبي عليه السلام بذلك بل ينسب ذلك إلى المخبر الذي سماه فلا يستدل به على أنه عدل عنده بل يحتمل أنه مع كونه مستورا عنده يروي عنه بناء على ظاهر حاله وفوض تعرف حاله إلى السامع حقيقة حيث ذكر اسمه.

وقولهم: لو جاز العمل بالمراسيل لم يكن للاستيثاق والتفحص عن عدالة الرواة فائدة: قلنا: فائدته من وجهين: أحدهما: أنه إذا أسند أمكن للسامع الفحص عن عدالتهم فيكون ظنه بعدالتهم آكد من ظنه بها عند الإرسال; لأن ظن الإنسان إلى فحصه وخبرته أقوى من طمأنينته إلى خبرة غيره وهذا يقتضي ترجيح المسند على المرسل. والثاني: أنه قد يشتبه عليه حال من أخبره به فلا يقدم على جرحه وتزكيته فيذكره ليتفحص عنه غيره. قال شمس الأئمة رحمه الله: اشتغال الناس بالإسناد كاشتغالهم بالتكلف لسماع الخبر من وجوه مختلفة وذلك لا يدل على أن خبر الواحد لا يكون حجة فكذلك اشتغالهم بالإسناد لا يكون دليلا على أن المرسل لا يكون حجة.

قوله"وأما إرسال من دون هؤلاء"أي دون القرون الثلاثة فقد اختلف فيه قال الشيخ أبو الحسن الكرخي: يقبل إرسال كل عدل في كل عصر; لأن العلة التي توجب قبول مراسيل القرون الثلاثة وهي العدالة والضبط تشمل سائر القرون, وقال عيسى بن أبان لا يقبل إلا مراسيل من كان من أئمة النقل مشهورا بأخذ الناس العلم منه فإن لم يكن كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت