فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2201

وفيه إشارة إلى أن أقل مدة الحمل ستة أشهر إذا رفعت مدة الرضاع وهذا القسم هو الثابت بعينه.

ـــــــ

عليه السلام وقال ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ثم قال للولد:"أنت ومالك لأبيك", وذكر الإمام ظهير الدين البخاري1 في فوائده أن شيخا أتى النبي عليه السلام وقال إن ابني هذا له مال كثير; وإنه لا ينفق علي من ماله فنزل جبرائيل عليه السلام وقال إن هذا الشيخ قد أنشأ في ابنه أبياتا ما قرع سمع بمثلها فاستنشدها فأنشدها الشيخ وقال:

غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بما أحني عليك وتنهل

إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا باكيا أتململ

كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني وعيني تهمل

فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل

جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل

فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل

تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب مؤكل

فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"أنت ومالك لأبيك", فهذا الحديث يدل على أن للأب حق التملك في مال ولده; لأن ظاهره; وإن دل على ثبوت حقيقة الملك له لكنه لما تخلف بالإجماع وبقوله عليه السلام:"الرجل أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين", ثبت به حق التملك له في ماله فيتملكه عند الحاجة بغير عوض إن كانت من الحوائج الأصلية وبعوض إن لم يكن كذلك; وإن له تأويلا في نفسه فلا يعاقب بإتلاف ولده كما لا يعاقب بإتلاف عبده وقد عرف تحقيقه في موضعه فالنص المذكور بإشارته أيد هذا الحديث وآزره; لأن موافقة الحديث الكتاب من دلائل صحة الحديث لقوله عليه السلام:"وما وافق فاقبلوه". فهذا معنى قوله وأشار إلى قوله:"أنت ومالك لأبيك".

قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} [الاحقاف: 15] المراد بيان مدة الرضاع لا الفطام ولكن عبر عن الرضاع به; لأن الرضاع يليه الفصال ويلابسه; لأنه ينتهي به والغرض هو الدلالة على الرضاع التام المنتهي بالفصال ووقته, ثم المراد من الحمل إن كان هو الحمل بالأيدي إذ الطفل يحمل باليد في هذه المدة غالبا فالمدة المذكورة للحمل والفصال جميعا ولا

ـــــــ

1 هو أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر البخاري ظهير الدين الفقيه الحنفي الأصولي القاضي توفي سنة 619 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت