فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 2201

النسب إلى الآباء وإلى قوله عليه السلام:"أنت ومالك لأبيك"وقوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الاحقاف: 15] سيق لإثبات منة الوالدة على الولد

ـــــــ

[البقرة: 233] أي وعلى الذي ولد له, وهو الأب, وله في محل الرفع على الفاعلية نحو عليهم في: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} : {رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} أي طعام الوالدات ولباسهن: {بِالْمَعْرُوفِ} أي من غير إسراف ولا تقتير نظرا للجانبين, أو تفسيره ما ذكر بعده في الآية, ثم إن كان المراد من الوالدات في أول الآية المطلقات, وهو الظاهر بدليل أن ما قبل الآية وما بعدها في ذكر المطلقات فالمراد إيجاب أصل الرزق والكسوة على طريق الأجر; لأنهن يحتجن إلى ما يقمن به أبدانهن; لأن الولد إنما يغتذي باللبن; وإنما يحصل لها ذلك بالاغتذاء وتحتاج هي إلى التستر فكان هذا من الحوائج الضرورية كذا في التيسير. وإن كان المراد منها المنكوحات بدليل ذكر الرزق والكسوة دون الأجر فالمراد إيجاب فضل الطعام والكسوة الذي تحتاج إليه في حالة الرضاع لا أصل النفقة; لأن ذلك واجب بالنكاح, وعلى التقديرين الكلام مسوق لبيان إيجاب أصل النفقة أو فضلها على الأب, وفي ذكر المولود له دون ذكر الوالد إشارة إلى أن النسب إلى الأب; لأنه تعالى أضاف الولد إليه بحرف الاختصاص فيدل على أنه هو المختص بالنسبة إليه حتى لو كان الأب قرشيا والأم أعجمية يعد الولد قرشيا في باب الكفأة والإمامة الكبرى وفي العكس بالعكس, ولهذا قيل:

وإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللأنساب آباء

وفيه تنبيه أيضا على علة إيجاب هذه النفقة والكسوة على الآباء أي الوالدات لما ولدن لهم فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن أولادهم كالأظآر ألا ترى أنه ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى, وهو قوله تعالى: {وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ} [لقمان: 33] , الآية.

قوله:"وإلى قوله"أي قول النبي عليه السلام:"أنت ومالك لأبيك"1, روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي عليه السلام فقال إن لي مالا; وإن والدي يحتاج إلى مالي قال:"أنت ومالك لوالدك", وفي رواية:"لوالديك"كذا في المصابيح, وذكر في الكشاف شكا رجل إلى رسول الله عليه السلام أباه وأنه يأخذ ماله فدعا به, فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال إنه كان ضعيفا وأنا قوي, وفقيرا وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي واليوم أنا ضعيف. وهو قوي, وأنا فقير وهو غني ويبخل علي بماله فبكى

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في البيوع حديث رقم 3530 وابن ماجه في التجارات حديث رقم 2291 وأخرجه الإمام أحمد في المسند 2/179 و204, 214. والطبراني في الكبير 10/99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت