وقوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [البقرة: 233] سيق لإثبات النفقة وأشار بقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} [البقرة: 233] إلى أن
ـــــــ
على أموالهم وهم لا يملكوننا بالاستيلاء أيضا إنما الكلام في الأموال, أو المراد نفي السبيل في الآخرة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما بدليل قوله: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [البقرة: 113] , أو نفي الحجة كما قال السدي1 ولا فيما ذكر من الحديث; لأنه معارض بما روي أن عليا رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ألا تنزل دارك يعني الدار التي ورثها النبي عليه السلام من خديجة رضي الله عنها وقد كان استولى عليها عقيل بعد هجرته فقال وهل ترك لنا عقيل من دار2. ولا يقال إنما قال ذلك; لأنه كان خربها ولم تبق صالحة للنزول; لأن قول علي رضي الله عنه ألا تنزل دارك يأبى ذلك, ومؤول بأن عيينة لم يحرزها بدار الحرب فلم يملكها ولا ملكت المرأة; فلهذا استردها منها وجعل نذرها فيما لا تملك فلما لم يصلح ما ذكر من القرائن صارفا للفظ الفقراء إلى المجاز يحمل على الحقيقة إذ هي الأصل في الكلام, فالحاصل أن الإشارة قد تكون موجبة لموجبها قطعا مثل العبارة مثلها في قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: 233] , وقد لا توجب قطعا وذلك عند اشتراك معنى الحقيقة والمجاز مرادا بالكلام, فأما كونها حجة فلا خلاف فيه. قوله:"وقوله عز وجل"إما معطوف على قوله قوله تعالى للفقراء وقوله سيق لكذا جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب وإما مبتدأ وسيق خبره فيكون مرفوع المحل وأشار عطف على سيق والضمير المستكن فيهما يرجع إلى القول, وكذا البارز في بقوله أي سيق هذا القول لكذا وأشار هذا المسوق بقوله وعلى المولود له إلى كذا فكأنه قدر المسوق قائلا هذا الكلام, أو الضمير المستكن في أشار والبارز في بقوله يرجعان إلى ما دل عليه قوله سيق من السائق, وهو الله تعالى إن جاز ذلك, وكأنه هو مراد المصنف أي سيق هذا القول لكذا وأشار السائق هذا القول, وهو الله تعالى بقوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} [البقرة: 233] إلى كذا, أو الباء في بقوله زائدة وأشار مسند إلى القول والضمير البارز راجع إلى الله أي سيق قول الله, وهو: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} [البقرة: 233] إلى آخره لكذا وأشار قوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} [البقرة: 233] إلى كذا وفي الكل بعد. ولو قيل أشير لكان أحسن. قوله جل ذكره: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ}
ـــــــ
1 هو أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي التابعي المفسر توفي سنة 127 هـ.
2 أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود جامع الأصول 9/600.