فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 2201

فيما ليس من كتاب الله على وجه لا ينسخه ومن رد أخبار الآحاد فقد أبطل

ـــــــ

فاطمة بنت قيس ولم يخصوا به قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6] ، حتى قال رضي الله عنه:"لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت حفظت أم نسيت".

قوله:"وقد قال النبي عليه السلام"تكثر لكم الأحاديث"الحديث أهل الحديث طعنوا فيه وقالوا روى هذا الحديث يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان ويزيد بن ربيعة مجهول ولا يعرف له سماع عن أبي الأشعث عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان فكان منقطعا أيضا فلا يصح الاحتجاج به وحكي عن يحيى بن معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة, وهو علم هذه الأمة في علم الحديث وتزكية الرواة على أنه مخالف للكتاب أيضا, وهو قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، فيكون الاحتجاج به ساقطا على ما يقتضيه ظاهره والجواب أن الإمام أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أورد هذا الحديث في كتابه, وهو الطود المتبع في هذا الفن وإمام أهل هذه الصنعة فكفى بإيراده دليلا على صحته ولم يلتفت إلى طعن غيره بعد, ولا نسلم أنه مخالف للكتاب; لأن وجوب القبول بالكتاب إنما يثبت فيما تحقق أنه من عند الرسول عليه السلام بالسماع منه أو بالتواتر ووجوب العرض إنما يثبت فيما تردد ثبوته من الرسول عليه السلام إذ هو المراد من قوله إذا روي لكم عني حديث فلا يكون فيه مخالفة للكتاب بوجه على أن المراد من الآية والله أعلم ما أعطاكم الرسول من الغنيمة فاقبلوه وما نهاكم عنه أي عن أخذه فانتهوا, وعن ابن عباس والحسن وما نهيتكم عنه هو الغلول, وقد تأيد هذا الحديث بما روي عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي عليه السلام قال:"ما حدثتم عني مما تعرفون فصدقوا به وما حدثتم عني مما تنكرون فلا تصدقوا فإني لا أقول المنكر"وإنما يعرف ذلك بالعرض على الكتاب."

"ولذلك"أي ولأن ترك الكتاب لا يجوز بخبر الواحد يقول لا يقبل خبر الواحد في نسخ الكتاب وهذا بالاتفاق في النسخ صورة ومعنى; لأن ما ثبت بالدليل القطعي لا يجوز رفعه بالدليل الظني لاشتراط المماثلة في النسخ, وأما النسخ من حيث المعنى فكذلك عندنا وعند المخالف يجوز على أنه بيان لا على أنه نسخ كما سيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل."ويقبل فيما ليس في كتاب الله تعالى على وجه لا ينسخه"أي يعمل به على وجه لا يؤدي إلى النسخ فإذا أدى إليه يترك مثال الأول حديث حل متروك التسمية عمدا يقتضي نسخ ظاهر الكتاب فلا يجوز العمل به ولا يقبل أصلا. ومثال الثاني خبر تعيين الفاتحة وتعديل الأركان ووجوب الطهارة في الطواف يجب العمل به فيما لا يؤدي إلى نسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت