فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2201

الحجة فوقع في العمل بالشبهة وهو القياس أو استصحاب الحال الذي ليس بحجة أصلا ومن عمل بالآحاد على مخالفة الكتاب ونسخه فقد أبطل اليقين والأول فتح باب الجهل والإلحاد. والثاني فتح باب البدعة وإنما سواء السبيل فيما قاله أصحابنا في تنزيل كل منزلته ومثال هذا مس الذكر أنه يخالف الكتاب; لأن الله تعالى مدح المتطهرين بالاستنجاء بقوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108] ، والمستنجي يمس ذكره, وهو بمنزلة البول عند من

ـــــــ

الكتاب فيشترط التعيين والتعديل والطهارة على وجه يتحقق النقصان بفواتها في العبادة ولم يفت أصل الجواز إذ لو فات لأدى إلى نسخ الكتاب ومن أراد أخبار الآحاد فقد أبطل الحجة لما مر أن خبر الواحد من حجج الشرع فوقع في العمل بالشبهة, وهو القياس; لأن الشبهة في القياس في أصله بحيث لا يخلو عنها وفي الخبر عارض أو استصحاب الحال الذي ليس بحجة أصلا ثم بعض من رد خبر الواحد عمل بالقياس عند وقوع الحادثة وبعضهم رد القياس أصلا وعمل بالاستصحاب في الحوادث فالشيخ أشار إلى فساد المذهبين جميعا.

"فقد أبطل اليقين"يعني بما فيه شبهة والأول فتح باب الجهل والإلحاد; لأن ترك الحجة والأخذ بالشبهة أو بما ليس بحجة عدول عن الصواب ومنشؤه الجهل, والثاني: وهو العمل بالآحاد على مخالفة الكتاب ونسخه فتح باب البدعة; لأن السلف لم يعملوا بالآحاد على مخالفة الكتاب على ما حكينا من قول عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب ربنا بكذا.

قوله"ومثال هذا"أي مثال الانقطاع بمخالفة الكتاب حديث مس الذكر فإنه مخالف للكتاب; لأن الله تعالى مدح المتطهرين بالاستنجاء بالماء بقوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108] ، فإنه نزل فيه على ما روي أن"النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت الآية مشى إلى مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟ فقالوا: يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي عليه السلام: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108] ، والاستنجاء بالماء لا يتصور إلا بمس الفرجين جميعا, وقد ثبت بالنص أنه من التطهر فلو جعل المس حدثا لا يتصور أن يكون الاستنجاء تطهرا; لأن التطهر إنما يحصل بزوال الحدث فلا يحصل مع إثبات حدث آخر كما لو توضأ مع سيلان الدم والبول من غير عذر, ولكنهم يقولون: نحن لا نجعله تطهرا عن الحدث ليكون المس منافيا له بل هو تطهر عن النجاسة الحقيقية بمنزلة تطهير الثوب وباعتبار هذه الطهارة استحقوا المدح لا باعتبار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت