فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحكم عليه ولأنه قال {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] ، ولا مزيد على الأدنى ولأنه انتقل إلى غير المعهود, وهو شهادة النساء ولو كان الشاهد واليمين
ـــــــ
وثانيها: أنه تعالى قال: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] ، نص على أدنى ما ينتفي به الريبة شهادة شاهدين أو شهادة رجل وامرأتين وليس وراء الأدنى شيء ينتفي به الريبة, وهو معنى قوله"ولا مزيد على الأدنى"يعني في جانب القلة والتسفل فلو كان الشاهد مع اليمين حجة لزم منه انتفاء كون المذكور في الكتاب أدنى في انتفاء الريبة وذلك لا يجوز فكان في جعله حجة إبطال موجب الكتاب.
وثالثها: أنه تعالى نقل الحكم من المعتاد, وهو استشهاد الرجال إلى غير المعتاد, وهو استشهاد النساء مبالغة في البيان مع أن حضورهن مجالس الحكام ومحافل الرجل غير معهود بل هو حرام من غير ضرورة; لأنهن أمرن بالقرار في البيوت بقوله عز ذكره {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] ، فلو كان يمين المدعي مع الشاهد الواحد حجة وأمكن للمدعي الوصول إلى حقه بها لما استقام السكوت عنها في الحكمة والانتقال إلى ذكر من لا يستشهد عادة مع كل هذا الاستقصاء في البيان بل كان الابتداء باليمين والشاهد أولى; لأنه أعم وأيسر وجودا من الشهيدين أو كان ذكر الشاهد واليمين بعد ذكر الرجلين أولى; لأن الشاهد الواحد لما كان موجودا وبانضمام عين المدعي إليه يتمكن المدعي من الوصول إلى حقه لم يتحقق الضرورة المبيحة لحضور النساء محفل الرجال كما لو وجد الرجلان فكان النص دليلا من هذا الوجه بطريق الإشارة على أن الشاهد واليمين ليس بحجة.
"وكان ذلك"أي الانتقال من المعهود, وهو استشهاد الرجال إلى غير المعهود, وهو استشهاد النساء بيانا على الاستقصاء أنه ليس وراء الأمرين المذكورين شيء آخر يصلح حجة للمدعي وإن الشاهد واليمين ليس بحجة فهذا تقرير ما ذكر في الكتاب. ولكن للخصم أن يقول على الوجه الأول: لا أسلم القصر; لأن له طرقا أربعة على ما ذكر في أول هذا الكتاب ولم يوجد واحد منها فكيف تستقيم دعوى القصر من غير دليله ولئن سلمنا القصر على ما زعمتم فهو ثابت بطريق المفهوم, وهو ليس بحجة عندكم وعندي وإن كان حجة ولكن إذا لم يعارضه دليل آخر فإذا عارضه سقط الاحتجاج به فلا يكون في العمل بهذا الحديث مخالفة الكتاب وأن يقول على الوجه الثاني: لا دلالة لهذا النص من هذا الوجه على ما ذكرتم; لأن نظم الكتاب ليس على ما هو المذكور في الكتب بل نظمه {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] ، واسم الإشارة راجع إلى أن تكتبوه في قوله عز اسمه {وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ}