فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 2201

حجة لكان مقدما على غير المعهود وصار ذلك بيانا على الاستقصاء, وقال في آية أخرى {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106] ، فنقل إلى شهادة الكافر حين كانت حجة على المسلمين وذلك غير معهود في موت المسلمين ووصاياهم فيبعد أن يترك المعهود ويأمر بغيره ولأنه ذكر في ذلك يمين الشاهد بقوله {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} [المائدة: 106] ، ويمين الخصم في الجملة مشروع

ـــــــ

[البقرة: 282] ، والأدنى بمعنى الأقرب لا بمعنى الأقل أي ذلكم الكتب أقسط أي أعدل عند الله وأقوم للشهادة أي أعدل على أدائها {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] ، أي أقرب من انتفاء الريب, كذا في الكشاف وغيره ولا يجوز أن يصرف الإشارة إلى قوله: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] ، وأن يجعل الأدنى بمعنى الأقل; لأن قوله تعالى: {أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} [البقرة: 282] ، لا ينقاد له, وإذا كان كذلك لا يكون الحديث مخالفا للكتاب من هذا الوجه أيضا ثم أكد الشيخ الوجه الأخير بيان وجهين آخرين:

أحدهما أنه تعالى نقل الحكم عن استشهاد مسلمين على وصية المسلم إلى استشهاد كافرين حين كانت شهادة الكفار حجة على المسلمين باعتبار قلة المسلمين في قوله عز ذكره {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106] ، أي عدد الشهود فيما بينكم إذا حضر أحدكم الموت وقت الوصية اثنان عدلان من أهل دينكم أو آخران من غير أهل دينكم إن لم يجدوا مسلمين و"أو"للترتيب, كذا فسره ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة من أهل العلم فلو كان اليمين مع الشاهد حجة لنقل الحكم إليه لا إلى شهادة الكفار; لأن تجويز شهادتهم على المسلمين كان باعتبار الضرورة, وقد أمكن دفعها بالشاهد واليمين الذي هو أقرب إلى الحق من شهادة الكفار وأيسر وجودا منها فعلم أنه ليس بحجة.

والثاني أنه تعالى نقل الحكم عند وقوع الارتياب والشك في صدق الشاهد إلى تحليف الشاهد بقوله عز اسمه: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا} [المائدة: 106] ، الآية وتحليف الشاهد حينئذ كان مشروعا ثم نسخ, ولو كان المتنازع فيه حجة لكان النقل إليه أولى; لأنه أقرب إلى اليمين المشروعة إذ اليمين المشروعة على المدعى عليه وأنه أحد الخصمين والمدعي يشبهه من حيث إنه خصم وتحليفه في الجملة مشروع أيضا كما في التحالف وكما في القسامة على مذهب البعض, فأما يمين الشاهد فلا أصل له في الشرع; لأنه أمين ولا يمين على الأمين في موضع فكان النقل إلى يمين الشاهد في غاية البيان أن يمين المدعي ليست بمشروعة. وأمثال هذا أي نظائر ما ورد مخالفا للكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت