فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأما يمين الشاهد فلا فصار النقل إلى يمين الشاهد في غاية البيان بأن يمين المدعي ليست بحجة وأمثال هذا كثير ومثله خبر المصراة.
وكذلك ما خالف السنة المشهورة أيضا لما قلنا: إنه فوقه فلا ينسخ به وذلك مثل حديث الشاهد واليمين; لأنه خالف المشهور, وهو قوله"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"يعني المدعى عليه ومثل حديث سعد بن وقاص رضي الله عنه في بيع التمر بالرطب مخالف
ـــــــ
من السنن الغريبة كثيرة مثل خبر متروك التسمية وخبر وجوب الملتجئي إلى الحرم وخبر وجوب الطهارة في الطواف وسائر ما مر بيانه.
قوله"وكذلك ما خالف السنة المشهورة أيضا"أي ومثل الخبر المخالف للكتاب الخبر المخالف للسنة في أنه يكون مردودا أيضا وهذا هو القسم الثاني من الانقطاع الباطن"لما قلنا إنه"أي الخبر المشهور فوق خبر الواحد حتى جازت الزيادة على الكتاب بالمشهور دون خبر الواحد فلا يجوز أن ينسخ المشهور الذي هو أقوى بخبر الواحد الذي هو أضعف وذلك أي مثال هذا الأصل حديث الشاهد واليمين أيضا; فإنه ورد مخالفا للحديث المشهور, وهو ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه"1 وفي رواية"على من أنكر"وبيان المخالفة من وجهين: أحدهما: أن الشرع جعل جميع الأيمان في جانب المنكر دون المدعي; لأن اللام يقتضي استغراق الجنس فمن جعل يمين المدعي حجة فقد خالف النص ولم يعمل بمقتضاه, وهو الاستغراق. والثاني: أن الشرع جعل الخصوم قسمين: قسما مدعيا وقسما منكرا, والحجة قسمين: قسما بينة وقسما يمينا, وحصر جنس اليمين على من أنكر وجنس البينة على المدعي وهذا يقتضي قطع الشركة وعدم الجمع بين اليمين والبينة في جانب والعمل بخبر الشاهد واليمين توجب ترك العمل بموجب هذا الخبر المشهور فيكون مردودا. كيف وقد طعن فيه يحيى بن معين وإبراهيم النخعي والزهري حتى قال الزهري والنخعي أول من أفرد الإقامة معاوية وأول من قضى بشاهد ويمين معاوية وقد"قال النبي صلى الله عليه وسلم للخضرمي حين امتنع عن استحلاف الكندي في دعوى أرض"ليس لك منه إلا ذلك"2 فهذا يقتضي الحصر ولو كانت يمين المدعي مشروعة لكان له طريق آخر غير الاستحلاف."
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في الأحكام حديث رقم 1341.
2 أخرجه مسلم في الإيمان حديث رقم 139. أبو داود في الإيمان حديث رقم 3245. والترمذي في الأحكام حديث رقم 1340. والإمام أحمد في المسند 4/317.