فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقوله عليه السلام:"التمر بالتمر"بزيادة مماثلة هي ناسخة للمشهور, باعتبار
ـــــــ
قوله"ومثل حديث سعد"إلى آخره بيع الرطب بالتمر كيلا بكيل يجوز عند أبي حنيفة ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال:"أينقص إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا", فالنبي عليه السلام أفسد البيع وأشار بقوله أتنقص إذا جف إلى وجوب بناء معرفة المساواة على أعدل الأحوال وعند البناء عليه يصير أجزاء الرطب أقل فلا يجوز لتفاوت قائم للحال عند الاعتبار بأجزاء التمورة كما لا يجوز المقلي بغير المقلي لتفاوت قائم في الحال عند الاعتبار بأجزاء غير المقلي.
واستدل أبو حنيفة رحمه الله بالحديث المشهور, وهو قوله عليه السلام:"التمر بالتمر مثل بمثل"; فإنه يستدعي الجواز وذلك; لأن التمر ينطلق على الرطب; لأنه اسم جنس للتمرة الخارجة من النخل من حين ينعقد إلى أن يدرك وبما يتردد عليها من الأحوال والصفات لا يختلف اسم الذات كاسم الآدمي لا يتبدل باختلاف أحواله. والدليل عليه ما روي"أنه عليه السلام نهى عن بيع التمر حتى يزهى1 فقيل: وما يزهى فقال أن يحمر أو يصفر"فسماه تمرا وهو بسر, وقال شاعرهم:
وما العيش إلا نومة وتشرق ... وتمر على رأس النخيل وماء
والمراد الرطب. وكذا لو أوصى برطب على رأس النخيل فيبس قبل أن يموت الموصي لا يبطل الوصية ولو تبدل الجنس باليبس لبطلت كما لو أوصى بعنب فصار زبيبا قبل الموت وكذا لو أسلم في تمر فاقتضى رطبا أو على العكس صح ولو اختلفا لكان هذا استبدالا, وهو غير جائز, وإذا ثبت أنه تمر, وقد وجد شرط العقد, وهو المماثلة حالة العقد فيجوز ولا يعتبر المماثلة في أعدل الأحوال; لأن شرط العقد يعتبر عند العقد فيجب أن يعتبر المساواة في البدلين اللذين ورد عليهما العقد وهما الرطب والتمر فأما اعتبار حالة مفقودة يتوقع حدوثها في بابي الحال فلا فكان اعتبار الأعدل كاعتبار الأجود وأنه ساقط بالنص.
واعلم أن صاحب الشرع أسقط اعتبار التفاوت في الجودة بقوله عليه السلام:"جيدها ورديها سواء"واعتبر التفاوت بين النقد والنسيئة حيث شرط اليد باليد وصفة الجودة لا تكون حادثة بصنع العباد والتفاوت بين النقد والنسيئة حادث بصنع العباد, وهو
ـــــــ
1 أخرجه البخاري في السلام، باب رقم 3-4، ومسلم في المساقاة حديث رقم 1555، وأبو داود في البيوع، حديث رقم 3368، والترمذي في البيوع، حديث رقم 1226.