فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
جودة ليست من المقدار إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله عملا به
ـــــــ
اشتراط الأجل فصار هذا أصلا إن كل تفاوت يبتنى على صنع العباد فذلك مفسد للعقد وفي المقلية بغير المقلية والحنطة بالدقيق التفاوت بهذه الصفة وكل تفاوت يبتنى على ما هو ثابت بأصل الخلقة من غير صنع العباد فهو ساقط الاعتبار والتفاوت بين الرطب والتمر بهذه الصفة فلا يكون معتبرا كالتفاوت بين الجيد والرديء, وأما الجواب عن الحديث فمن وجهين أحدهما ما ذكر الشيخ في الكتاب, وهو أن هذا الحديث مخالف للحديث المشهور; فإنه يقتضي اشتراط المماثلة في الكيل مطلقا لجواز العقد حتى لو وجدت المساواة في حال يبوسة البدلين أو في حال رطوبتهما أو في حال يبوسة أحدهما ورطوبة الآخر جاز العقد فالتقييد باشتراط المماثلة في أعدل الأحوال, وهو حال يبوستهما كما هو مقتضى حديث سعد متضمن لنسخ ذلك الإطلاق فلا يجوز بخبر الواحد, وهو معنى قوله بزيادة مماثلة هي ناسخة للمشهور والباء للسببية أي المخالفة بسبب اقتضائه زيادة مماثلة لا يقتضيها الخبر المشهور وهي المساواة في حالة الجفاف, والباء في باعتبار جودة متعلقة بالزيادة أي اشتراط تلك الزيادة باعتبار جودة وجدت في أحدهما وفقدت في الآخر لا باعتبار زيادة في القدر في أحدهما دون الآخر وذلك لأن للتمر فضل جودة على الرطب من حيث الادخار من غير انتقاص ولكن لا تفاوت بينهما من حيث الإجزاء; لأن للتمر إن كان فضل اكتناز ففي الرطب فضل رطوبة هي مقصودة شاغلة للكيل لا يظهر التفاوت بينهما إلا بعد ذهابها بالجفاف, وقد عرفت أن الفضل والمساواة في الجودة ساقطا الاعتبار شرعا إنما المعتبر المساواة والفضل قدرا فكيف يصلح اعتبار المماثلة الراجعة إلى الجودة ناسخا لما ثبت بالحديث المشهور. وقوله ليست من المقدار يحتمل أن يكون احترازا عن فوات المماثلة باعتبار القلي; فإن بالقلي ينتفخ الحبات إذا كانت رطبة وتضمر إذا قليت يابسة فلا تساوي المقلية في الدخول في الكيل غير المقلية باعتبار الانتفاخ والضمور وهذا التفاوت رجع إلى القدر فيجوز أن يؤثر في منع الجواز وذكر في مختصر التقويم أن الحديث المشهور يوجب أحكاما ثلاثة:
أحدها: وجوب المماثلة شرطا للجواز فيجوز البيع حال وجود المماثلة بهذا النص.
والثاني: أنه يدل على تحريم فضل قائم; لأن المراد منه الفضل على الذات.
والثالث: الفضل الذي ينعدم به المماثلة وخبر الواحد يخالفه في هذه الأمور الثلاثة; لأنه أوجب حرمة البيع حال وجود المماثلة في المعيار وأوجب حرمة فضل لا ينعدم به المماثلة; لأن المماثلة شرط للجواز حالة العقد والفضل الذي يوجد بعد الجفاف لا يعدم