فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 2201

على أن اسم التمر لا يتناول الرطب في العادة كما في اليمين. وأما القسم الثالث

ـــــــ

المماثلة الموجودة حال العقد وهذا الفضل موهوم غير قائم حال العقد فإذا خالف المشهور في هذه الأحكام لم يقبل. والثاني أنه غير ثابت على ما حكي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لما دخل بغداد سألوه عن هذه المسألة وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر فقال: الرطب لا يخلو من أن يكون تمرا أو لم يكن فإن كان تمرا جاز العقد لقوله عليه السلام:"التمر بالتمر مثل بمثل"وإن لم يكن تمرا جاز أيضا لقوله عليه السلام:"إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم"فأورد عليه حديث سعد فقال: هذا الحديث دار على زيد أبي عياش وهو ممن لا يقبل حديثه واستحسن أهل الحديث منه هذا الطعن حتى قال ابن المبارك: كيف يقال: أبو حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد أبو عياش ممن لا يقبل حديثه؟, كذا في المبسوط ولكن يرد عليه أن الحنطة المقلية إن كانت حنطة ينبغي أن يجوز بيعها بغير المقلية كيلا بكيل لقوله عليه السلام:"الحنطة بالحنطة مثل بمثل"وإن لم يكن حنطة ينبغي أن يجوز أيضا لقوله عليه السلام:"إذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم"والحكم بخلافه, ولهذا قال القاضي الإمام في الأسرار وشمس الأئمة في المبسوط ما ذكر أبو حنيفة رحمه الله حسن في المناظرات لدفع الخصم ولكن الحجة لا تتم به لجواز قسم ثالث كما في الحنطة المقلية معناه يجوز أن يكون الرطب قسما ثالثا لا يكون تمرا مطلقا لفوات وصف اليبوسة عنه ولا يكون غيره مطلقا لبقاء أجزائه عند صيرورته تمرا كالحنطة المقلية ليست عين الحنطة على الإطلاق لفوات وصف الإثبات عنها بالمقلي وليست غيرها أيضا لوجود أجزاء الحنطة فيها, وكذا الحنطة مع الدقيق, وإذا كان كذلك كان الاعتماد على ما ذكرنا أولا.

قوله"إلا أن"أي لكن أبا يوسف ومحمدا عملا به أي بحديث سعد جواب عما يقال: إنهما وافقا أبا حنيفة رحمهم الله في أن خبر الواحد يرد بمخالفته المشهور ثم إنهما عملا بحديث سعد مع مخالفته الخبر المشهور فقال: إنهما إنما عملا به; لأنهما لم يسلما مخالفته للمشهور بناء على أن المشهور تناول التمر والرطب ليس بتمر عادة أي عرفا بدليل أن من حلف لا يأكل تمرا فأكل رطبا أو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار تمرا لم يحنث, وإذا كان كذلك لا يكون المشهور متناولا لما تضمنه حديث سعد فلا يتحقق المخالفة فيجب العمل به. وأجيب عنه بأنه قد ثبت أن الرطب من جنس التمر لما قلنا لكن اليمين قد يختلف باختلاف الداعي مع قيام الجنسية والرطوبة في الرطب وصف داع إلى المنع مرة وإلى الإقدام أخرى فيتقيد اليمين بالوصف كما لو قال لامرأته إن خرجت من هذه الدار فعبدي حر يتقيد بحال قيام النكاح; لأنه يدعوه إلى المنع عن الخروج والخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت