فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلأن الحادثة إذا اشتهرت وخفي الحديث كان ذلك دلالة على السهو; لأن الحادثة إذا اشتهرت استحال أن يخفى عليهم ما يثبت به حكم الحادثة, ألا ترى أنه كيف اشتهر في الحلف فإذا شذ الحديث مع اشتهار الحادثة كان ذلك زيافة
ـــــــ
في الأحوال جنس واحد لكن لما اختلف الداعي اختلفت اليمين كذا هاهنا, ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل هذا الرطب وهو تمر انعقدت يمينه ولو كان غيره لما انعقدت كما لو تبين أنه عنب, إليه أشير في مختلفات المصنف رحمه الله قال شمس الأئمة رحمه الله بعد بيان القسمين ففي هذين النوعين من الانتقاد للحديث علم كثير وصيانة للدين بليغة; فإن أصل الأهواء والبدع إنما ظهر من قبل ترك عرض أخبار الآحاد على الكتاب والسنة; فإن قوما جعلوها أصلا مع الشبهة في اتصالها برسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أنها لا توجب علم اليقين ثم تأولوا عليها الكتاب والسنة المشهورة فجعلوا التبع متبوعا وجعلوا الأساس ما هو غير متيقن به فوقعوا في الأهواء والبدع بمنزلة من أنكر خبر الواحد; فإنه كما لما لم يجوز العمل به احتاج إلى القياس ليعمل به وفيه أنواع من الشبهة أو إلى استصحاب الحال وهو ليس بحجة أصلا, وترك العمل بالحجة إلى ما ليس بحجة يكون فتحا لباب الإلحاد وجعل ما هو غير متيقن به أصلا, ثم يخرج ما فيه التيقن عليه يكون فتحا لباب الأهواء والبدع وكل واحد منهما مردود وإنما سواء السبيل ما ذهب إليه علماؤنا رحمهم الله من إنزال كل حجة منزلتها; فإنهم جعلوا الكتاب والسنة المشهورة أصلا ثم خرجوا عليها ما فيه بعض الشبهة, وهو المروي بطريق الآحاد مما كان منه موافقا للكتاب أو المشهور قبلوه وأوجبوا العمل به وما كان مخالفا لهما ردوه على أن العمل بالكتاب والسنة أوجب من العمل بالغريب بخلافه وما لم يجدوه في شيء من الأخبار صاروا حينئذ إلى القياس في معرفة حكمه لتحقق الحاجة إليه.
قوله"وأما القسم الثالث"فكذا خبر الواحد إذا ورد موجبا للعمل فيما يعم به البلوى أي فيما يمس الحاجة إليه في عموم الأحوال لا يقبل عند الشيخ أبي الحسن الكرخي من أصحابنا المتقدمين, وهو مختار المتأخرين منهم, وعند عامة الأصوليين يقبل إذا صح سنده, وهو مذهب الشافعي وجميع أصحاب الحديث تمسك من قبله بعمل الصحابة رضي الله عنهم فإنهم عملوا به فيما يعم به البلوى مثل ما روي عن"ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كنا نخابر أربعين سنة حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي عليه السلام نهى عن ذلك فانتهينا"ومثل رجوعهم إلى خبر عائشة رضي الله عنها في وجوب الغسل بالتقاء الختانين وبأن خبر العدل في هذا الباب يفيد ظن الصدق فيجب قبوله كما إذا لم يعم به البلوى, ألا ترى أن القياس يقبل فيه مع أنه أضعف من خبر الواحد فلأن يقبل فيه الخبر كان أولى.