فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وانقطاعا وذلك مثل حديث الجهر بالتسمية ومثل حديث مس الذكر وما أشبه ذلك.
ـــــــ
واحتج من لم يقبله بأن العادة تقتضي استفاضة نقل ما يعم به البلوى وذلك; لأن ما يعم به البلوى كمس الذكر لو كان مما ينتقض به الطهارة لأشاعه النبي عليه السلام ولم يقتصر على مخاطبة الآحاد بل يلقيه إلى عدد يحصل به التواتر أو الشهرة مبالغة في إشاعته لئلا يفضي إلى بطلان صلاة كثير من الأمة من غير شعور به, ولهذا تواتر نقل القرآن واشتهر أخبار البيع والنكاح والطلاق وغيرها ولما لم يشتهر علمنا أنه سهو أو منسوخ.
ألا ترى أن المتأخرين لما قبلوه اشتهر فيهم فلو كان ثابتا في المتقدمين لاشتهر أيضا ولما تفرد الواحد بنقله مع حاجة العامة إلى معرفته, ولهذا لم تقبل شهادة الواحد من أهل المصر على رؤية هلال رمضان إذا لم تكن بالسماء علة ولم يقبل قول الصبي فيما يدعي من إنفاق مال عظيم على اليتيم في مدة يسيرة وإن كان ذلك محتملا; لأن الظاهر يكذبه في ذلك, ولهذا لو انفرد واحد بنقل قتل ملك في السوق لا يقبل; لأن في العادة يبعد أن لا يستفيض مثله, فكذا هذا يوضحه أنا لم نقبل قول الرافضة في دعواهم النص على إمامة علي رضي الله عنه; لأن أمر الإمامة مما يعم به البلوى لحاجة الجميع إليه فلو كان النص ثابتا لنقل نقلا مستفيضا وحين لم ينقل دل أنه غير ثابت. ولكن المخالفين يقولون: لا يلزم من عموم البلوى اشتهار حكمها; فإن حكم الفصد والحجامة والقهقهة في الصلاة وإفراد الإقامة وتثنيتها وقراءة الفاتحة خلف الإمام وتركها والجهر بالتسمية وإخفائها وعامة تفاصيل الصلاة لم تشتهر مع أن هذه الحوادث عامة والسر فيه أن الله تعالى لم يكلف الرسول صلى الله عليه وسلم بإشاعة جميع الأحكام بل كلفه بإشاعة البعض وجوز له رد الخلق إلى خبر الواحد في البعض كما جوز له ردهم إلى القياس في قاعدة الربا مع أنه يسهل عليه أن يقول: لا تبيعوا المطعوم بالمطعوم أو المكيل بالمكيل حتى يستغنى عن الاستنباط عن الأشياء الستة فيجوز أن يكون ما يعم به البلوى من جملة ما يقتضي مصلحة الخلق أن يردوا فيه إلى خبر الواحد وعند ذلك يكون صدق الراوي ممكنا فيجب تصديقه. وأجيب عنه بأن الأصل فيما عم به البلوى اشتهار حكمه لما ذكرنا من الدليل ولكنه قد لا يشتهر أيضا إما لترك كل واحد من النقلة الرواية اعتمادا على غيره أو لعارض آخر من موت عامتهم في حرب أو وباء أو نحو ذلك كما نقل أن محمد بن إسماعيل رحمه الله لما جمع الصحيح سمعه منه قريب من مائة ألف ولم يثق عند الرواية إلا محمد بن يوسف بن مطر الفربري لكن العوارض لا تعتبر في مقابلة الأصل من غير دليل فقولهم يجوز أن يكون كذا لا يقدح فيما ذكرنا; لأنا لم ندع الاشتهار عند عموم البلوى قطعا بل ادعيناه ظاهرا,