فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما القسم الأخير فلأن الصحابة رضي الله عنهم هم الأصول في نقل الشريعة فإعراضهم يدل على انقطاعه وانتساخه وذلك أن يختلفوا في حادثة بآرائهم
ـــــــ
وكذا الصحابة إنما عملوا بخبر الواحد في تلك الحوادث لقرائن اختصت به أو لصيرورته مشهورا عند بلوغه إياهم وقولهم: إنه يفيد ظن الصدق غير مسلم; لأن عدم شهرته يعارض ظن الصدق فلا يحصل الظن مع المعارض بخلاف القياس; لأنه لا معارض له وذلك أي شذوذ الحديث مع اشتهار الحادثة مثل حديث الجهر بالتسمية, وهو ما روى أبو هريرة رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم"وروى أبو قلابة عن أنس رضي الله عنه أن"النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم"1 ولما شذ مع اشتهار الحادثة ومع أنه معارض بأحاديث أقوى منه في الصحة دالة على خلافه لم يعمل به ومثل حديث مس الذكر الذي روته بسرة; فإنه شاذ لانفرادها بروايته مع عموم الحاجة إلى معرفته فدل ذلك على زيافته إذ القول بأن النبي عليه السلام خصها بتعليم هذا الحكم مع أنها لا تحتاج إليه ولم يعلم سائر الصحابة مع شدة الحاجة إليه شبه المحال, كذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله. ولا يقال: قد روى هذا الحديث أيضا ابن عمر وأبو هريرة وجابر وسالم وزيد بن خالد وعائشة وأم حبيبة وغيرهم فكيف يكون شاذا مع رواية هؤلاء الكبار؟, لأنا نقول: تلك الروايات مضطربة الأسانيد غير صحيحة لضعف رجالها ولمعارضتها أيضا بروايات صحيحة تخالفها على ما بينها أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في شرح الآثار فلا ينتفي الشذوذ بها وما أشبه ذلك مثل خبر الوضوء مما مسته النار وخبر الوضوء من حمل الجنازة وخبر رفع اليدين عن الركوع وعند رفع الرأس من الركوع ونحوها.
قوله"وأما القسم الأخير"أي من النوع الأول من الانقطاع الباطن, وقد تفرد بهذا النوع من الرد للحديث بعض أصحابنا المتقدمين وعامة المتأخرين وخالفهم في ذلك غيرهم من الأصوليين وأهل الحديث قائلين بأن الحديث إذا ثبت وصح سنده فخلاف الصحابي إياه وتركه العمل والمحاجة به لا يوجب رده; لأن الخبر حجة على كافة الأمة والصحابي محجوج به كغيره; فإن قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] ، وقوله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وردا عامين من غير تخصيص لبعض الأمة دون البعض ومن رده احتج بأن الصحابة رضي الله عنهم هم الأصول في نقل
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في البسملة رقم 245.