التحري في خبره فأما هنا فلا ضرورة في المصير إلى روايته وفي العدول كثرة وبهم غنية إلا أن الضرورة في حل الطعام والشراب غير لازمة; لأن العمل بالأصل ممكن, وهو أن الماء طاهر في الأصل فلم يجعل الفسق هدرا بخلاف خبر الفاسق في الهدايا وجه والوكالات ونحوها; لأن الضرورة ثمة لازمة وفيه آخر نذكره في
ـــــــ
أي الحرمة والحل والنجاسة والطهارة أمر خاص بالنسبة إلى رواية الحديث ربما يتعذر الوقوف عليه من جهة غيره لحصول العلم له بذلك دون غيره فتقبل إذا انضم إليه التحري أي تحكيم الرأي للضرورة"فأما هاهنا"أي في رواية الحديث فلا ضرورة في المصير إلى قبول روايته; لأن في العدول الذين تلقوا نقل الأخبار كثرة تمكن الوقوف على معرفة الحديث بالسماع منهم فلا حاجة إلى الاعتماد على خبر الفاسق, وذكر في المبسوط بعد بيان مسألة إخبار الفاسق بنجاسة الماء ثم بين أي محمد في الفاسق والمستور أنه يحكم رأيه فإن كان أكبر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به; لأن أكبر الرأي فيما بني على الاحتياط كاليقين, وإن أراقه ثم تيمم كان أحوط وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب توضأ به ولا يتيمم.
"فإن قيل"كان ينبغي أن يتيمم احتياطا لمعنى التعارض في خبر الفاسق كما في سؤر الحمار يجمع بين التوضؤ والتيمم احتياطا لتعارض الأدلة في سؤر الحمار قلنا حكم التوقف في خبر الفاسق معلوم بالنص وفي الأمر بالتيمم هاهنا عمل بخبره من وجه فكان بخلاف النص, وإذا ثبت التوقف في خبره بقي أصل الطهارة للماء فلا حاجة إلى ضم التيمم إليه, واستدل بحديث عمر رضي الله عنه حين ورد ماء حياض مع عمرو بن العاص فقال عمرو لرجل من أهل الماء أخبرنا عن السباع أترد ماءكم هذا فقال عمر رضي الله عنه لا تخبرنا عن شيء فلولا أن خبره عد خيرا ما نهاه عن ذلك وعمرو بن العاص بالسؤال قصد الأخذ بالاحتياط, وقد كرهه عمر رضي الله عنهما لوجود دليل الطهارة باعتبار الأصل فعرفنا أنه ما بقي هذا الدليل لا حاجة إلى احتياط آخر, ثم فرق الشيخ بين قبول خبره في حرمة الطعام ونجاسة الماء وبين قبوله في الهدايا والوكالات والمضاربات وسائر المعاملات التي تنفك عن معنى الإلزام حيث يجب التحري في القسم الأول ولا يجب في القسم الثاني بل يجوز الاعتماد على خبره مطلقا من غير تحكيم الرأي فقال إلا أن الضرورة أي لكن الضرورة غير لازمة إلى آخره, وكان من حق الكلام; لأن العمل بالأصل ممكن, وهو أن الطعام والشراب حلال في الأصل لتقدم ذكر حل الطعام والشراب دون نجاسة الماء وطهارته لكن المسألتين لما اتفقتا في الحكم قال الماء طاهر في الأصل فيفهم منه أن الأصل في الطعام والشراب الحل أيضا فلم يجعل الفسق هدرا أي باطلا ساقطا بل وجب ضم التحري إليه