فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 2201

وأما خبر الفاسق فليس بحجة في الدين أصلا لرجحان كذبه على صدقه, وقد قال محمد رحمه الله في الفاسق إذا أخبر بحل أو حرمة أن السامع يحكم رأيه فيه; لأن ذلك أمر خاص لا يستقيم طلبه وتلقيه من جهة العدول فوجب

ـــــــ

وما كان شرطا لا يكتفي بوجوده ظاهرا كمن قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر, ثم مضى اليوم فقال العبد: لم أدخل, وقال المولى: دخلت; فالقول قول المولى; لأن عدم الدخول شرط فلا يكفي ثبوته ظاهرا ليزول العتق كذا في المبسوط.

"وهذا"أي كون المستور كالفاسق ثابت بلا خلاف في باب الحديث احتياطا; لأن أمر الدين أهم فلا يكون رواية المستور حجة باتفاق الروايات إنما اختلاف الرواية في إخباره عن نجاسة الماء لا غير"إلا في الصدر الأول"أي في القرون الثلاثة; فإن رواية المستور منهم مقبولة لكون العدالة أصلا فيهم على ما قلنا في المجهول بينهم في الباب المتقدم. وذكر شمس الأئمة رحمه الله ما يدل على أن الخلاف ثابت في الحديث أيضا; فإنه قال: وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المستور بمنزلة العدل في رواية الأخبار لثبوت العدالة ظاهرا إلا أن ما ذكره محمد في الاستحسان أصح; لأن الفسق في أهل الزمان غالب فلا يعتمد رواية المستور ما لم يثبت عدالته كما لا يعتمد شهادته في القضاء قبل أن يظهر عدالته وهذا لحديث عباد بن كثير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحدثوا عمن لا تعملون بشهادته"ولأن في رواية الحديث معنى الإلزام فلا بد من أن يعتمد فيه دليل ملزم, وهو العدالة التي تظهر بالتفحص عن أحوال الراوي ولا اعتبار بظاهر العدالة وإن بين في قوله عليه السلام"المسلمون عدول"الاكتفاء بها; لأنه معارض بقوله عليه السلام يفشو الكذب ولا يلزم على ما ذكرنا رواية العبد; فإنها تقبل مع أن شهادته لا تقبل; لأن في الحديث إشارة إلى عدم قبول رواية من كانت له شهادة ثم لا تقبل كالفاسق والعبد لا شهادة له أصلا فلا يتناوله الحديث.

قوله"فليس بحجة في الدين أصلا"زعم بعض المشايخ أن في رواية الفاسق يجب تحكيم الرأي فإن كان أكبر رأي السامع أنه صادق وجب عليه أن يعمل به استدلالا بما إذا أخبر بنجاسة الماء أو طهارته أو بحل الطعام وحرمته; فإنه يجب تحكيم الرأي فيه مع أنه أمر ديني فكذلك هاهنا فرد الشيخ ذلك, وقال خبره في الدين أي نقله للحديث غير مقبول أصلا سواء وقع في قلب السامع صدقه أم لا; لأن الخبر إنما يصير حجة بترجح الصدق فيه وبالفسق يزول ترجحه بل يترجح جانب الكذب فيه; لأنه لما لم يمنعه العقل والدين عن ارتكاب محظور الدين لا يمنعانه عن الكذب أيضا فلا يكون خبره حجة بخلاف أخباره عن حرمة طعام أو حله أو نجاسة ماء أو طهارته حيث يقبل إذا تأيد بأكبر الرأي;"لأن ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت