الصبي العاقل والمعتوه والمغفل والمساهل وخبر صاحب الهوى.
أما خبر المستور فقد قال في كتاب الاستحسان: إنه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة الماء وفي رواية الحسن هو مثل العدل وهذه الرواية بناء على القضاء بظاهر العدالة والصحيح ما حكاه محمد أن المستور كالفاسق لا يكون خبره حجة حتى تظهر عدالته وهذا بلا خلاف في باب الحديث احتياطا إلا في الصدر الأول على ما قلنا في المجهول.
ـــــــ
المنقسم على الأقسام الأربعة انقطاع باطن معنوي لاتصال الخبر برسول الله صلى الله عليه وسلم صورة باعتبار الإسناد وانقطاعه عنه معنى لما ذكرنا أعرض عنه الخصم أي الشافعي حيث لم يلتفت إلى هذا النوع من الانقطاع"وتمسك بظاهر الانقطاع"أي اعتبر الانقطاع الظاهر حتى رد المراسيل لانقطاعها صورة وإن كانت متصلة معنى كما هو دأبه أي عادته في بناء الأحكام على الظواهر.
قوله"وأما القسم الآخر"بفتح الخاء يعني من الانقطاع الباطن, وهو الانقطاع لقصور ونقصان في الناقل فأربعة أنواع: أحدها: خبر المستور, وهو الذي لم يعرف عدالته ولا فسقه. وثانيها: خبر الفاسق, وهو المسلم الذي صدرت عنه كبيرة أو واظب على صغيرة على ما قيل. وثالثها: خبر المعتوه, وهو الناقص العقل من غير جنون على ما يعرف بعد إن شاء الله عز وجل والمغفل على لفظ اسم المفعول من التغفيل, وهو الذي لا فطنة له وقيل الغفلة للعقل كالنوم للعين والمساهل, وهو الذي لا يأخذ في الأمور بالحزم, وإنما جعل الجميع قسما لاستواء أحكامه. والرابع: خبر صاحب الهوى, وهو المخطئ في الأصول المعاند بعد تبين الحق لدعاء هواه إلى خلاف الحق,"وأما خبر المستور فقد قال"أي محمد"في كتاب الاستحسان إنه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة الماء"فقال وإذا حضر المسافر الصلاة ولم يجد ماء إلا في إناء أخبره رجل أنه قذر, وهو عنده مسلم مرضي لم يتوضأ به وإن كان فاسقا فله أن يتوضأ بذلك الماء وكذلك إن كان مستورا لحق المستور بالفاسق, وهو ظاهر الرواية وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله المستور في هذا الخبر كالعدل, وهو ظاهر على مذهبه; فإنه يجوز القضاء بشهادة المستورين إذا لم يطعن الخصم لثبوت عدالتهم ظاهرا بقوله عليه السلام"المسلمون عدول بعضهم على بعض". وكذا نقل عن عمر رضي الله عنه فهذا من صاحب الشرع تعديل لكل مسلم وتعديل صاحب الشرع أولى من تعديل المزكي ولكن الأصح ما ذكره محمد رحمه الله في الكتاب; لأنه لا بد من اشتراط العدالة لترجح جانب الصدق في الخبر