فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 2201

ولم يرجعوا إلى قوله"ابتغوا في أموال اليتامى خيرا"كي لا تأكلها الزكاة فهذا انقطاع باطن معنوي أعرض عنه الخصم وتمسك بظاهر الانقطاع كما هو دأبه.

وأما القسم الآخر فأنواع أربعة: خبر المستور وخبر الفاسق وخبر

ـــــــ

المحجوج عليه إليه إذا ثبت عنده; لأنهم أشد انقيادا للحق من غيرهم ولما لم يثبت شيء من ذلك علم أنه مزيف.

واعلم أن من لا يرد الحديث بهذين الوجهين الأخيرين من مشايخنا أجابوا عن الأحاديث التي زيفت بهما بأنها معارضة بأحاديث أخر أقوى منها في الصحة; فإن حديث الجهر بالتسمية معارض بما روى البخاري بإسناده عن أنس رضي الله عنه"صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وكانوا يستفتحون القراءة ب {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] 1، وروى مسلم هذا الخبر في صحيحه وفيه أنهم لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ، وفي رواية أخرى ولم أسمع أحدا منهم قال {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} , وفي رواية رابعة ولم يجهر أحد منهم ب {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ."

وحديث مس الذكر معارض بما مر ذكره وحديث الطلاق بالرجال معارض بما روت عائشة رضي الله عنها"طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان,"مع أنه قد قيل: إنه كلام زيد ولم يثبت رفعه إلى النبي عليه السلام وأنه مؤول بأن إيقاع الطلاق إلى الرجال وحديث عمرو محمول على النفقة بمعارضة دلائل ذكرت في موضعها; فإن النفقة قد تسمى صدقة قال عليه السلام:"نفقة الرجل على نفسه صدقة"وفسر الإنفاق في قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] ، بالتصدق والدليل عليه أنه أضاف الأكل إلى جميع المال والزكاة لا يأكل ما دون النصاب والنفقة تأتي على الكل ولفظ الزكاة في الرواية الأخرى محمول على زكاة الرأس والله أعلم.

قال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله: إن الخبر يصير مزيفا بالوجهين الأولين أي مخالفة الكتاب والسنة المشهورة بمقابلة ما هو فوقه كنقد بلد رايج يصير زيفا في مقابلة نقد فوقه ببلد آخر ويصير مزيفا بالوجهين الأخيرين لتهمة الكذب إما قصدا أو غفلة كالزيف من نقد بلده لزيادة غش وقع فيه"فهذا"أي النوع الأول من الانقطاع المعنوي

ـــــــ

1 أخرجه البخاري في الآذان باب رقم 189. ومسلم في الصلاة حديث رقم 399. وأبو داود في الصلاة حديث رقم 782. والترمذي في الصلاة حديث رقم 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت