التزوير في ذلك فلم ترد شهادته فإذا صح هذا كان صاحب الهوى بمنزلة الفاسق في باب السنن والأحاديث.
وأما المرتبة الثالثة:
ـــــــ
فأما مالك بن أنس فإنه يقول: لا يوجد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه, ولا من كذاب يكذب على رسول الله عليه السلام. وذكر أبو الحسين البصري أيضا في"المعتمد"الفسق في الاعتقاد إذا كان صاحبه متحرجا في أفعاله عند جل الفقهاء لا يمنع من قبول الحديث لا من تقدم قبل بعضهم حديث بعض بعد الفرقة وقبل التابعون رواية الفريقين, قال. وكذا الكفر بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرجا; لأن الظن بصدقه غير زائل وكثير من أصحاب الحديث قبلوا رواية سلفنا كالحسن وقتادة وعمرو بن عبيد1 مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم, وقد نصبوا على ذلك فأما من يظهر عنه العناد في مذهبه مع ظهوره عنده; فإنه لا يقبل حديثه كما لا يقبل حديث الفاسق بأفعال الجوارح. وذكر أبو اليسر أيضا المبتدع إن كان ممن يكفر لا يقبل خبره وإن كان ممن لا يكفر فإن كان ممن يعتقد وضع الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل خبره أيضا لتوهم الكذب كالكرامية; فإنهم يعتقدون جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب وإن لم يكن ممن يعتقد الوضع وكان عدلا يقبل خبره لرجحان صدقه على كذبه فثبت بما ذكرنا أن الصحيح في رواية المبتدع هو التفصيل كما أشار إليه الشيخ والله أعلم.
قوله"وأما المرتبة الثالثة"أي القسم الثالث من الأقسام المذكورة في أول باب أقسام السنة.
ـــــــ
1 أبو عثمان عمرو بن عبيد توفي سنة 144هـ. أنظر وفيات الأعيان 2/101-102.