عموم الضرورة الداعية إلى سقوط شرط العدالة. والثاني: أن الخبر غير ملزم فلم يشترط شرط الإلزام بخلاف أمور الدين مثل
ـــــــ
ثقة إن كان أكبر رأيه أنه صادق, فكذا الجواب وإن كان أكثر رأيه أنه كاذب يمتنع عنه وإن استوى الوجهان يمتنع أيضا; لأنه لم يثبت ما يقول, وهكذا ذكر شمس الأئمة أيضا فقيل في هذه المسألة إن سأل ذا اليد فقال إني قد اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصدق بها علي أو وكلني ببيعها فإن كان ثقة فلا بأس بأن يصدقه على ذلك ويشتريها منه ويطأها وإن كان غير ثقة إلا أن أكبر رأيه أنه فيه صادق فكذلك أيضا; لأن أكبر الرأي إذا انضم إلى خبر الفاسق يتأيد به وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ له أن يعرض لشيء من ذلك; لأن أكبر الرأي فيما لا توقف على حقيقته كاليقين فإن قيل قد ذكر الشيخ في الباب المتقدم أن تحكيم الرأي ليس بلازم في خبر الفاسق في الهدايا والوكالات وما ذكر هاهنا يدل على اشتراطه وهذا يتراءى لي تناقصا فما وجه التقصي عنه. قلنا ذكر محمد رحمه الله في كراهية الجامع الصغير في الرجل رأى جارية الغير في يد آخر يبيعها وأخبرها البائع أن فلانا وكله ببيعها وسعه أن يبتاعها ويطأها ولم يذكر تحكيم الرأي فقال أبو جعفر رحمه الله في كشف الغوامض يجوز أن يكون المذكور في كتاب الاستحسان تفسيرا لهذا فيكون معناه وسعه أن يبتاعها إذا كان أكبر رأيه أنه صادق, ويجوز أن يوفق بين الروايتين; فإن المذكور في كتاب الاستحسان في هذه المسألة وأمثالها فإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يسع له أن يشتريها منه ولم يقل لا يسعه فيحمل على الاستحباب والمذكور في الجامع وسعه أن يبتاعها ويطأها فيحمل على الرخصة, ويجوز أن يكون في المسألة روايتان هذا حاصل كلامه فنخرج ما ذكر في الكتاب على الوجه الثاني والثالث ظاهر فكان المذكور في الباب المتقدم أصل الجواب والمذكور هاهنا احتياطا واستحبابا أو المذكور هناك على إحدى الروايتين والمذكور هاهنا على الرواية الأخرى فأما تخريجه على الوجه الأول فالمذكور أولا على تقدير عدم تسليم الحمل وإجرائه على الظاهر والمذكور ثانيا على تقدير تسليمه يعني لو أجرى لفظ الجامع على ظاهره ولم يشترط التحكيم فالفرق بين إخبار الفاسق بنجاسة الماء وإخباره بالوكالة والهدية ونحوهما ما ذكر في ذلك الباب ولكن جواب المسألة على الحقيقة ما ذكر هاهنا; فإن الشيخ ذكر في شرح هذه المسألة أن خبر الواحد حجة في المعاملات; لأن في ذلك ضرورة ولذلك جعلنا خبر الفاسق حجة في هذا الباب لكنه يحكم رأيه في الفاسق بخلاف العدل, والله أعلم.
قوله:"وذلك لوجهين"أي ثبوت هذا القسم بخبر كل مميز وسقوط اشتراط العدالة وغيرها فيه لوجهين"أحدهما عموم الضرورة الداعية إلى سقوط شرط العدالة"وسائر