فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 2201

وأما القسم الرابع فيثبت بأخبار الآحاد بشرط التمييز دون العدالة وذلك مثل الوكالات والمضاربات والرسالات في الهدايا والإذن في التجارات وما أشبه ذلك وقبل فيها خبر الصبي والكافر, ولهذا قلنا في الفاسق إذا أخبر رجلا أن فلانا وكلك بكذا فوقع في قلبه صدقه حل له العمل به وذلك لوجهين: أحدهما:

ـــــــ

وقوله:"لما يخاف"متعلق بتوكيدا لها, وقوله:"صيانة للحقوق المعصومة"متعلق بمجموع قوله توكيدا لها لما يخاف فيها من كذا يعني المجوز للتأكيد احتمال التزوير والتلبيس والمعنى الموجب له بناء على هذا الاحتمال صيانة الحقوق المعصومة, وهو نظير التوكيد في قولك جاءني زيد نفسه; فإن المعنى المجوز له احتمال مجيء خبره أو كتابه والمعنى الحامل عليه رفع الالتباس عن السامع, وذلك مما يطول ذكره أي مثال هذا القسم كثير والشهادة بهلال الفطر من هذا القسم باعتبار أن الناس ينتفعون بالفطر فكان الفطر من حقوقهم. وكذا يلزمهم الامتناع عن الصوم في وقت الفطر لقوله عليه السلام ألا لا تصوموا الحديث فكان فيه معنى الإلزام أيضا, وإذا كان كذلك يشترط فيه العدد ولفظة الشهادة والحرية وسائر شرائط الشهادة, ولا يلزم عليه ما إذا قبل الإمام شهادة الواحد في هلال رمضان وأمر الناس بالصوم فصاموا ثلاثين يوما ولم يروا الهلال; فإنهم يفطرون على ما روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله; لأن الصوم الفرض لا يكون أكثر من ثلاثين يوما وهذا فطر بشهادة الواحد; لأنا نقول: الفطر غير ثابت بشهادة وإن كانت تفضي إليه بل بحكم الحاكم; فإنه لما حكم بدخول شهر رمضان وأمر الناس بالصوم كان من ضرورته الحكم بانسلاخ رمضان بعد مضي ثلاثين يوما فكان نظير شهادة القابلة على النسب; فإنها تقبل وإن أفضت إلى استحقاق الميراث على أن الحسن قد روى عن أبي حنيفة رحمهما الله أنهم لا يفطرون وإن أكملوا العدة بدون التيقن بانسلاخ رمضان أخذا بالاحتياط في الجانبين كذا في"المبسوط".

قوله"فوقع في قلبه"أي في قلب السامع صدق المخبر"حل للسامع العمل"وهو الاشتغال بالتصرف بهذا الخبر; فإن"رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدية الطعام من البر التقي وغيره وكان يشتري من الكافر"والمعاملات بين الناس في الأسواق من لدن رسول الله عليه السلام إلى يومنا هذا ظاهرة لا يخفى على أحد أنهم لا يشترطون العدالة فيمن يعاملونه وأنهم يعتمدون خبر كل مميز يخبرهم بذلك لما في اشتراط العدالة فيه من الحرج البين كذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله ثم هذا القيد, وهو قوله فوقع في قلبه صدقه لازم; فإن الشيخ ذكر في شرح المبسوط فيمن علم بجارية لرجل ورأى آخر يبيعها مدعيا للوكالة في ذلك أن القائل إن كان عدلا لا بأس بأن يصدقه على ذلك ويشتريها منه, وإن كان غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت