فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 2201

يخاف فيها من وجوه التزوير والتلبيس صيانة للحقوق المعصومة وذلك مما يطول ذكره والشهادة بهلال الفطر من هذا القسم.

ـــــــ

وذلك بالعقل والبلوغ والحرية فلهذا شرطنا الأهلية بالولاية ولما حصل معنى الإلزام في الخبر بعد وجود شرائطه كان ينبغي أن لا يشترط العدد ولفظ الشهادة فيه كما في القسم الأول فقال إنما شرع اللفظ والعدد على سبيل التوكيد فإن المصير إلى التزوير والاشتغال بالحيل من الناس في هذه الحقوق ظاهر فشرط الشرع العدد ولفظ الشهادة توكيدا للخبر الذي هو حجة وتقليلا للحيل وهما قد يصلحان للتوكيد; فإن العلم في أداء الشهادة شرط, كما قال علي رضي الله عنه: إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع. ولفظة الشهادة في إفادة العلم أبلغ; لأنها مأخوذة من الشاهدة التي هي المعاينة وهي أبلغ أسباب العلم فلذلك اختص هذا الخبر به توكيدا, وكذا في زيادة العدد أيضا معنى التوكيد; لأن طمأنينة القلب إلى قول المثنى أظهر وإن لم ينتف احتمال الكذب عنه; لأن الواحد يميل إلى الواحد عادة وقلما يتفق الاثنان على الميل إلى الواحد في حادثة واحدة إليه أشار شمس الأئمة رحمه الله. وذكر القاضي الإمام في التقويم أن اشتراط العدد واللفظ باعتبار أن الشهادة شرعت حجة لفصل منازعة ثابتة كانت بين اثنين بخبرين صحيحين متعارضين من الدعوى والإنكار فلم يقع الفصل لجنسه خبرا بل بنوع خبر ظهرت مزيته في التوكيد على غيره من يمين أو شهادة ثم ضرب احتياط بزيادة العدد.

وذكر الشيخ في بعض مصنفاته أنه لا تأثير لزيادة العدد في زيادة الصدق إلا أن القاضي لما احتاج إلى إثبات أحد الخبرين عند المنازعة وإبطال الآخر بذلك الخبر احتاج إلى زيادة تأكيد فيه فشرط الشرع العدد تأكيدا بخلاف القياس, أو لمعنى معقول وهو أن خبر كل واحد من المتخاصمين صحيح في نفسه محتمل للصدق فإذا أتى المدعي بشاهد فقد تقوى صدقه ولكن صدق المنكر قد تقوى أيضا بشهادة الأصل له, وهو براءة الذمة فاستويا في الصدق فاحتيج إلى الترجيح بشاهد آخر, بخلاف حقوق الله تعالى; لأن المقصود فيها ظهور الصدق فإذا ظهر الصدق بقول الواحد يلزم السامع الانقياد لأمر الله تعالى; لأن المخبر يصير موجبا له فإذا لم يكن فيه إيجاب لا يشترط فيه زيادة تأكيد, ألا ترى أن من روى قول النبي عليه السلام"لا صلاة إلا بقراءة"ليس في صيغة لفظ الراوي إيجاب بل إخبار عن النبي عليه السلام فإذا ثبت صدقه لزم كل سامع موجبه بأمر الله تعالى.

والدليل على صحة الفرق بينهما أن الخبر يلزم كل سامع من غير قضاء والحقوق لا تلزم بقول الشاهد ما لم يقض بها فتبين بهذا أن قوله من محض الإلزام احتراز عن القسم الأول, ويجوز أن يكون احترازا عن القسم الخامس أو عنهما جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت