فرده علي قبل خبره, ولهذا قبلنا خبر الفاسق في إثبات الإذن للعبد, ولهذا قلنا: خبر المخبر في الرضاع الطارئ على النكاح أو الموت أو الطلاق إذا أراد الزوج أن ينكح أختها أو أرادت المرأة نكاح زوج آخر; لأنه مجوز غير ملزم وأمثلته أكثر من أن يحصى والشهادة بهلال رمضان من هذا القسم.
ـــــــ
القاضي أو أن القاضي دفعها إليه, وهو بمنزلة حال مسالمة معنى; لأن كل ذي دين يكون مستسلما لقضاء القاضي, وإن قال قضى لي بها فجحدني قضاءه فأخذتها لم ينبغ له أن يشتريها منه; لأنه لما جحد القضاء جاءت المنازعة; فإنما أخبر بالأخذ في حال المنازعة وخبر الواحد فيها لا يكون حجة لما فيها من الإلزام.
ونظير تغير الحكم بتغير العبارة ما إذا قدم رجل ليقتل بالخشب فقال اقتلوني بالسيف يأثم ولو قال لا تقتلوني بالخشب لا يأثم ولو قدم الأب والابن للقتل فقال الأب: قدموا ابني لأحتسب بالصبر على قتله يأثم ولو قال لا تقدموني على ابني لا يأثم فعرفنا أن بتغير العبارة قد يتغير الحكم مع اتحاد المقصود,"ولهذا قبلنا"أي ولأن في موضع المسالمة يجوز الاعتماد على خبر الواحد قبلنا خبر المخبر في الرضاع الطارئ على النكاح بأن تزوج صغيرة فأخبر ثقة أنها قد ارتضعت من أمه أو أخته أو الموت أو الطلاق بأن غاب رجل عن امرأته فأخبره مسلم ثقة أنها قد ماتت أو أخبرها مسلم ثقة أن زوجها قد مات أو طلقها ثلاثا يجوز الاعتماد على خبره ويحل للزوج التزوج بأربع سواها أو بأختها وللمرأة التزوج بزوج آخر بعد انقضاء العدة; لأنه ليس في الحرمة الطارئة بالرضاع أو الفرقة الطارئة بالموت أو الطلاق معنى المنازعة. بخلاف ما إذا أخبر أن النكاح كان فاسدا بسبب رضاع متقدم أو ردة قائمة عند العقد من الرجل أو المرأة; لأن في الحرمة المقارنة معنى المنازعة إذ إقدام كل واحد على مباشرة العقد تصريح بثبوت الحل فلذلك اعتبر فيه شرائط الشهادة.
قوله"والشهادة بهلال رمضان من هذا القسم"الرابع لا خلاف أن خبر الواحد يقبل في هلال رمضان لحديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما"أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال فقال عليه السلام:"أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"فقال نعم فقال عليه السلام:"الله أكبر يكفي المسلمين أحدهم فصام وأمر الناس أن يصوموا بشهادته"ولا خلاف أيضا في اشتراط الإسلام والبلوغ وعدم اشتراط الحرية والذكورة ولكنهم اختلفوا في اشتراط العدالة ففي ظاهر الرواية هي شرط وذكر الطحاوي رحمه الله أن شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان مقبولة عدلا كان أو غير عدل لانتفاء التهمة من خبره هذا لأنه يلزمه من الصوم ما"