فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 2201

ولكن أبا حنيفة رحمه الله قال: إنه من جنس الحقوق اللازمة; لأنه يلزمه حكما بالعزل والحجر فيلزمه فيه العهدة من لزوم عقد أو فساد عمل ومن وجه يشبه سائر المعاملات; لأن الذي يفسخ يتصرف في حقه كما يتصرف في حقه بالإطلاق فشرطنا فيه العدد أو العدالة لكونها بين المنزلتين بخلاف المخبر إذا

ـــــــ

فأما الإخبار بالشرائع وإن لم يكن من المعاملات فقد ألحق بها; لأن الضرورة قد تحققت في حقه إذ لو توقف على العدالة يؤدي إلى الحرج وتفويت المصلحة; لأن انتقال العدول من دار الإسلام إلى دار الحرب قلما يكون فلهذه الضرورة ألحق بالمعاملات ولكن أبا حنيفة رحمه الله قال إنه أي القسم الخامس من جنس الحقوق اللازمة دون الجائزة والحقوق اللازمة هي التي تلزم على الغير ولا ينفرد بإبطالها والجائزة على خلافها;"لأنه"أي الموكل أو المولى"يلزمه"أي الوكيل أو العبد حكما بالعزل أو الحجر, ثم فسر ذلك الحكم بقوله يلزمه فيه العهدة من لزوم عقد يعني في الوكيل; فإنه إذا انعزل يقتصر الشراء عليه ويلزم عليه عهدته أو فساد عمل يعني في الحجر على العبد; فإنه كان نافذ التصرف وبالحجر يخرج تصرفاته من الصحة إلى الفساد فمن هذا الوجه كان هذا القسم من قبيل الإلزامات ومن وجه يشبه سائر المعاملات; لأن الموكل أو المولى أو من بمعناهما متصرف في حقه بالعزل والحجر والفسخ كما هو متصرف في حقه بالتوكيل والإذن والإجارة إذ لكل واحد من هؤلاء ولاية المنع من التصرف كما له ولاية الإطلاق وكذا الإخبار بالشرائع في المسلم الذي لم يهاجر; لأنه من حيث إن الشرائع لم تكن ثابتة في حقه قبل الإخبار حتى لم يلحقه ضمان ولا إثم بتركها, وقد ثبت الوجوب في حقه بعد الإخبار كان ملزوما ومن حيث إن وجوبها مضاف إلى الشرع والتزامه أو أمره لا يكون ملزما فثبت أن هذا القسم أخذ شبها من أصلين ثم شبه الإلزام يوجب اشتراط العدالة والعدد وشبه المعاملات يوجب سقوطهما فشرطنا أحدهما وأسقطنا الآخر توفيرا على الشبهين حظهما. قال شمس الأئمة رحمه الله: خبر الفاسق في هذا القسم غير معتبر عند أبي حنيفة رحمه الله إذا أنشأ الخبر من عنده; لأن فيه معنى اللزوم; فإنه يلزمه الكف عن التصرف إذا أخبره بالحجر والعزل ويلزمها النكاح إذا سكتت بعد العلم والكف عن طلب الشفعة إذا سكت بعد العلم وخبر الفاسق لا يصلح ملزما; لأن التوقف في خبر الفاسق ثابت بالنص ومن ضرورته أن لا يكون ملزما بخلاف الرسول; فإن عبارته كعبارة المرسل ثم بالمرسل حاجة إلى تبليغ ذلك وقلما يجد عدلا يستعمله في الإرسال إلى عبده ووكيله فأما الفضولي فمتكلف لا حاجة به إلى هذا التبليغ والسامع غير محتاج إليه أيضا; لأن معه دليلا يعتمد للتصرف إلى أن يبلغه ما يرفعه فلهذا شرطنا العدالة في الخبر في هذا القسم ولم يشترط العدد; لأن اشتراطهما لأجل منازعة متحققة وهي غير موجودة هاهنا وذكر شمس الأئمة في شرح المأذون الكبير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت