فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 2201

كان رسولا لما قلنا وفي شرط المثنى من غير عدالة على ما قاله بعض مشايخنا فائدة لتوكيد الحجة والعدد أثر في التوكيد بلا إشكال والله أعلم.

والتزكية من القسم الرابع عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله, وقال محمد هو من جنس القسم الثالث على ما عرف والله أعلم.

ـــــــ

واختلفوا على قول أبي حنيفة رحمه الله في الذي أسلم في دار الحرب إذا أخبره فاسق بوجوب الصلاة عليه هل يلزمه القضاء باعتبار خبره فمنهم من يقول: ينبغي أن لا يجب القضاء عندهم جميعا; لأن هذا من أخبار الدين والعدالة فيها شرط بالاتفاق وأكثرهم على أنه على الخلاف كالحجر والعزل, قال والأصح عندي أنه يلزمه القضاء هاهنا; لأن من يخبره فهو رسول رسول الله عليه السلام بالتبليغ قال النبي عليه السلام:"نضر الله امرءًا سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها"1. وفي حديث آخر"ألا فليبلغ الشاهد الغائب"وخبر الرسول بمنزلة كلام المرسل ولا يشترط فيه العدالة, فكذا هذا ولا يدخل على هذا رواية الفاسق الأخبار; لأن هناك لا يظهر رجحان جانب الصدق في خبره وبذلك يتبين كون المخبر به حقا وهاهنا نحن نعلم أن ما أخبر به حق فيثبت حكمه في حق من أخبره الفاسق به حتى يلزمه القضاء فيما يتركه بعد ذلك.

قوله"والتزكية من القسم الرابع عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله"يعني في حق سقوط شرط العدد لا في حق سقوط شرط العدالة; فإن محمدا نص في الجامع الصغير في كتاب القضاء على أن المزكي الواحد إن كان عدلا أمضى شهادة الشاهدين بقول هذا الواحد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله, وقد نص في المبسوط أيضا على أنه يشترط أن يكون المترجم عدلا مسلما بلا خلاف وحكم المترجم والمزكي واحد في جميع الأحكام, ولهذا عد شمس الأئمة رحمه الله التزكية من القسم الأول على قولهما, وهو أصح; لأن وجوب القضاء على القاضي من حقوق الشرع لا من حقوق العباد,"قال محمد: هو"أي المذكور, وهو التزكية"من القسم الثالث"حتى يشترط فيها سائر شرائط الشهادة سوى لفظة الشهادة; لأن المذكي بمعنى الشاهد; فإنه يلزم القضاء على القاضي بالشهادة وهذا آكد ما يكون من الإلزام فيشترط العدد لطمأنينة القلب, ألا ترى أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الشهادة من الحرية والعدالة والإسلام, فكذا العدد إلا أنه لا يشترط لفظة الشهادة; لأن اشتراطها ليس لمعنى الإلزام بل يثبت بالنص بخلاف القياس أو لمعنى الزجر عن الشهادة بالباطل بقوله اشهد; فإنه بمنزلة قوله احلف والمدعي يأتي بالشهود

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في العلم حديث رقم 2656-2658.وأبو داود في العلم حديث رقم 3660 وابن ماجه في المقدمة حديث رقم 230. والإمام أحمد في المسند 1/437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت