وهما في المشافهة سواء; لأن اللغة لا يفصل بين بيان المتكلم بنفسه وبين أن يقرأ عليه فيستفهم فيقول: نعم ألا ترى أنهما سواء في أداء الشهادات, وهذا لأن نعم كلمة وضعت للإعادة اختصارا على ما مر والمختصر لغة مثل المشبع سواء وما قلناه أحوط لأن رعاية الطالب أشد عادة وطبيعة فلا يؤمن على الذي يقرأ الغلط ويؤمن الطالب في مثله فأنت على قراءتك أشد اعتمادا منك على قراءته, وإنما يبقى احتمال الغفلة منه عن ما قرأته عليه وهذا أهون من ترك شيء من
ـــــــ
فجاز عليه السهو والغلط والتقرير عليه فكانت قراءة المحدث وقراءة غيره سواء."وما كان يكتب دليل آخر"أي ولأنه عليه السلام لم يكن كاتبا ولا قارئا من المكتوب شيئا وإنما يقرأ ما يقرأ عن حفظ فكانت قراءته أولى فأما إذا كانت الرواية عن كتاب والسماع في كتاب"فهما سواء"أي قراءة المحدث والقراءة عليه سواء في معنى التحدث بما في الكتاب وكون كل واحد منهما مشافهة حتى لو كانت الرواية عن حفظ كانت قراءة المحدث أولى; لأنه أشد عناية في الضبط ولأنه يتحدث به حقيقة.
"لأن اللغة لا يفصل"أي لا فصل في اللغة بين كذا. وكذا; فإن من عليه الحق لو قرأ ذكر إقراره عليك أو تقرأ عليه ثم تستفهمه هل تقر لجميع ما قرأته عليك فيقول: نعم كأنا سواء.,"ألا ترى أنهما"أي الوجهين سواء في أداء الشهادة حتى لو قال القاضي للشاهد أتشهد بكذا فيقول نعم كان مثل قوله أشهد بكذا في إثبات الحق وإيجاب حكم على القاضي مع أن باب الشهادة أضيق لاختصاصها بشرائط لم توجد في الرواية. وقوله وما قلناه أحوط يشير إلى أن التسوية بين الوجهين أحوط من ترجيح الأول على الثاني; لأنه لم يسبق إلا ذكر المعنيين وليس المراد ذلك بل الغرض أن الوجه الثاني أحوط من الوجه الأول وإن كان هذا اللفظ لا ينقاد له بدليل ما ذكر في بعض نسخ أصول الفقه وأظنه تصنيفه, قال أبو حنيفة رحمه الله الوجهان سواء بل الثاني أحوط ويترجح على الأول; لأن السامع إذا قرأه بنفسه كان هو أشد عناية في ضبط المتن والسند من المبلغ لحاجته إلى ذلك فإن لم يترجح هذا الجانب فلا أقل من المساواة.
"أشد عادة وطبيعة"لأن الإنسان في أمر نفسه أحوط منه في أمر غيره ثم الطالب عامل لنفسه والمحدث عامل لغيره فيحتمل أن يسهو عن البعض ويشذ منه أكثر ما يشذ من الطالب فلا يؤمن على الذي يقرأ. وهو المحدث الغلط في بعض ما يقرأه لقلة رعايته إذ هو لا يحتاط في أمر غيره كما يحتاط الغير في أمر نفسه.
وقوله:"وإنما بقي احتمال الغفلة... إلى آخره"إشارة إلى الجواب عما يقال قد