فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 2201

مثل الخطاب, ألا ترى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرى الكتاب تبليغا يقوم به الحجة وكتاب الله تعالى أصل الدين وكذلك الرسالة على هذا الوجه, ألا ترى أن تبليغ الرسول عليه السلام كان الإرسال أيضا وذلك بعد أن يثبتنا بالحجة والمختار في القسمين الأولين أن يقول السامع حدثنا; لأن ذلك يستعمل في المشافهة قال في الزيادات فيمن قال إن كلمت فلانا أو حدثت به أنه يقع على المكالمة

ـــــــ

هو الأول عند أهل الحديث; لأن في الكتابة إشعارا بمعنى الإجازة فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظا فقد تضمنت الإجازة معنى كذا ذكر أبو عمرو.

قوله"وكذلك"أي وكالكتاب الرسالة في جواز الرواية على هذا الوجه أي على الوجه الذي ذكرنا في الكتاب بأن يقول المحدث للرسول بلغ عني فلانا أنه قد حدثني بهذا الحديث فلان بن فلان, ويذكر إسناده فإذا بلغك رسالتي هذه فاروه عني بهذا الإسناد وهذا لأن الكتاب والرسالة إلى الغائب بمنزلة الخطاب للحاضر شرعا وعرفا.

أما شرعا فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ الرسالة إلى الناس كافة, وقد بلغ الغيب بالكتاب والرسالة كما بلغ الحضور بالخطاب. وكذلك الطلاق والعتاق وسائر العقود المتعلقة بالكلام يثبت بهما كما يثبت بالخطاب.

وأما عرفا فلأن الناس يعدونهما مثل الخطاب حتى قلد الخلفاء والملوك القضاء والإمارة والإيالة بالكتاب والرسالة كما قلدوها بالمشافهة وعدوا مخالفهما مخالفا للأمر فعرفنا أنهما مثل الخطاب فكانا من باب العزيمة بخلاف المناولة والإجازة في حق الحاضر; لأن الأصل في حقه الخطاب, ولهذا لم يوجد التبليغ من النبي عليه السلام إلى الحضور بهذين الطريقين فلم يكونا مثل الخطاب إلا أنا جوزناهما ضرورة فكانا من باب الرخصة لا من باب العزيمة.

"وذلك"أي حل الرواية بالكتاب والرسالة بعد أن يثبتا بالحجة أي بالبينة التي تثبت بمثلها الكتب على ما عرف في كتاب القاضي إلى القاضي وعند عامة أهل الحديث لا حاجة إلى البينة بل يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب أو يغلب على ظنه صدق الرسول.

قوله:"والمختار في القسمين الأولين أن يقول السامع حدثنا"; لأن المحدث حدثه وشافهه بالإسماع على ما ذكرنا وقيل هذا معظم مذهب الحجازيين والكوفيين وكقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت